كقوله: أجزْتُ محمَّدَ بن خالدٍ الدِّمشقيَّ، وهناك جماعةٌ مُسَمَّون بذلك، أو قال: أجزْتُ زيدًا كتابَ السُّنن، وهو يروي عدَّةَ كُتُبٍ تعرفُ بالسُّنن، ولم يعيِّن.
* [حكمها]:
فهذه الإجازة باطلةٌ لا فائدةَ فيها، كما إذا قال: أجزْتُ لمن يشاءُ فُلانٌ، لأنَّه تعليقٌ مع الجهالة (١).
* [الفرق بين أجزت من يشاء الإجازة وأجزت من يشاء الرواية]:
فلذا لو قال: أجزْتُ لمن يشاءُ الإجَازَة بخلافِ ما إذا قال: أجزْتُ لمن يشاءُ الروايةَ عنِّي، فإنَّه جائزٌ، لأنَّ مُقْتَضى الإجازةِ تفويضُ الرِّوايةِ بها إلى مَشيئته، فكان هذا صريحًا بما يقتضيه الإطلاق، لا تعليقًا، فهو كما لو قال: بعتهُ منكَ إنْ شئتَ (٢)، فإنَّه جائز.
وكذا إذا قال: أجزْتُ فُلانًا كذا إنْ شاء روايته عنِّي، أو لكَ إنْ شِئتَ، أو أردتَ؛ فإنّه جائزٌ على الأظهر.
(١) انظر "الإجازة للمجهول والمعدوم" (ص ٧٩)، "الإلماع" (١٠١)، "فتح المغيث" (٢/ ٧٥ - ٧٦)، "رسوم التحديث" (١١٠ - ١١١)، "المنهل الروي" (٨٥ - ٨٦). (٢) "هذا التشبيه ليس بحسن، فقوله: بعتُه منك إنْ شئت، ليس تعليقًا على ما عليه تفرّع من جهة التصريح بمقتضى الإطلاق، فإن المشتري بالخيار: إن شاء قبل، وإن شاء لم يقبل، لتوقف تمام البيع على قبوله، وليس كذلك في الإجازة، فلا تتوقف على القبول، فيكون قوله: أجزتُ لمن شاء الرواية، تعليقًا لأنه قَبْلَ مشيئة الروايةِ لا يكون، وبعد مشيئتها يكون مجازًا، وحينئذ فلا يصح؛ لأنه يُؤدِّيَ إلى تعليق وجهل. انظر: "محاسن الاصطلاح" (٣٣٩)؛ "التقييد والإيضاح" (١٨٥).