الثاني: أن يكونَ الرَّاوي أكبرَ قدرًا بأن يكونَ حَافِظًا عالمًا، والمرويّ عنه شَيخًا حَافظًا فحسب، كمالِكٍ في روايته عن عبدِ اللّه بن دِينار (١)، وأحمد بن حنبل، ح وإسحاق بن راهويه في روايتهما عن عُبيد (٢) الله بن موسى.
الثالث: أن يكونَ الرَّاوي أكبرَ من الوَجْهَين، كرواية كثيرٍ مِنَ الحفَّاظِ عن تَلاميذهم.
قلت: وذلك كرواية البُخاريِّ عن أبي عيسى التِّرمذي حديثَ قوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي:"لا يحل لأحدٍ يجنُبُ في هذا المسجدِ غَيري وغيرك"(٣).
قال الترمذي:"سمع محمدٌ منِّي هذا الحديث"(٤)، والله أعلم.
(١) قال ابن الملقن في "المقنع" (٢/ ٥١٨): "كذا مثله الشيخ - يريد ابنَ الصلاح - ونُوزِع فيه، فإنَّ عبد الله أعلمُ منه وأعرف". (٢) في الأصل: "عبد"! بالتكبير، وصوابه"عُبَيد" بالتصغير، والتصويب من مصادر ترجمته، مثل: "تهذيب الكمال" (١٩/ ١٦٤)، وعلى الجادة في "معرفة علوم الحديث" (٢١٥ - ط السلوم) للحاكم، "مقدمة ابن الصلاح" (٥٢١)، "المنهل الروي" (٧٧)، "المقنع" (٢/ ٥١٨) و"الإرشاد" (٢/ ٦١٨). (٣) أخرجه الترمذي (٣٧٢٧) وأبو يعلى (٢/ ٣١١) والبيهقي (٧/ ٦٥) من طريق عطية العوفي عن أبي سعيد، وهو ضعيف. انظر "العلل" (١/ ٩٩) رقم (٢٦٩) لابن أبي حاتم، و"السلسلة الضعيفة" (٤٩٧٣، ٥٤٨٦). (٤) عبارته عقب الحديث: "سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث، فاستغربه"، وليس هذا صريحًا في الرواية عنه.