[الفرق بين إسناده صحيح أو حسن من جهة، وحديد صحيح أو حسن من جهة أخرى]:
٣٧ - الرابع: قولهم: هذا حديث صحيح الإسناد، أو حسن الإسناد دون قولهم: هذا حديث حسن أو صحيح؛ لأنه قد يقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولا يصحّ، لكونه شاذًّا أو معلَّلًا، غير أنَّ المصنِّفَ المعتمدَ منهم إذا اقتصر على قوله: صحيح الإسناد أو حسنه، ولم يقدح فيه فالظاهر من حاله الحكم بصحته وحسنه، لأن الأصل والظاهر السلامة من القدح، هكذا قال الشيخ تقي الدين (١)، وتابعه الشيخ محيي الدين (٢).
[تعقب ابن الصلاح والنووي]:
وفيه بحث؛ لأنا لا نسلِّم إذا قيل: صحيح الإسناد أو حسنه يحتمل كونه شاذًّا أو معللًا مردودًا؛ فإنَّ صحَّة الإسناد من المبدأ إلى المنتهى مستلزمة لصحَّة المتن، والحكم بصحَّة الإسناد مع احتمال عدم صحَّته بعيد جدًّا (٣).
= وفيه: "إن هذا اصطلاح حادث ليس جاريًا على المصطلح العرفي" - وأوردوا عليه نحو المذكور، وينظر أيضًا: "المنهل الروي" (٥٤)، "مختصر الكافيجي" (ص ١١٤)، ثم وجدت مُغُلْطاي في "إصلاح كتاب ابن الصلاح" (ق ١٤/ أ) يتعقَّب ابن الصلاح بنحو كلام المصنف، ويعتذر عن ابن الصلاح بقوله - بعد إيراده عبارة البغوي -:: وأعرضت عن ذكر … " - فقال: "وكأن الشيخ - أي: ابن الصلاح - رأى نسخة من "المصابيح" ليس فيها ما ذكرناه، واعتمدها وليس جيدًا، لأن من سجيّته - على ما ذكر في كتابه - مقابلة الكتاب بعدّة أصول، وعدّة روايات … ". (١) المقدمة (ص ٣٨). (٢) "التقريب" (١/ ٢٣٤)، "الإرشاد" (١/ ١٤٣). (٣) نقله الزركشي في "النكت على ابن الصلاح" (١/ ٣٦٧) وتعقّبه بقوله بعد =