تزعم أنَّا لم نؤت من العلم إلا قليلًا، وقد أوتينا التوراة وهي الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا؟ فنزلت:{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ}[لقمان: ٢٧] الآية.
وأخرج ابن إسحاق عن عطاء بن يسار قال: نزلت بمكة {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٨٥] فلما هاجر إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا: ألم يبلغنا عنك أنك تقول: {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)} [الإسراء: ٨٥]، إيانا تريد أم قومك؟ فقال:«كُلًّا عنيت»، قالوا: فإنك تتلو أنَّا قد أوتينا التوراة وفيها تبيان كل شيء؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هي في علم الله قليل»، فأنزل الله:{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ}[لقمان: ٢٧]. وأخرجه بهذا اللفظ ابن أبي حاتم من طريق سعيد أو عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأخرج أبو الشيخ في كتاب العظمة وابن جرير عن قتادة قال: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفذ؛ فنزل:{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ}[لقمان: ٢٧] الآية» (١).
قَالَ رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ (ت: ١٣١١ هـ): «مكية، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: غير ثلاث آيات منها نزلت بالمدينة؛ وذلك أنه لما قدم النبي -صلى الله عليه وسلم- المدينة أتته أحبار اليهود فقالوا: يا محمد، بلغنا آية {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٨٥] أفينا أو [عَنَيْتَ] قومَك؟ فقال: «عنيت الجميع»، فقالوا: يا محمد، أما تعلم أن الله تعالى أنزل التوراة على موسى فينا ومعنا؟ فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لليهود:«التوراة وما فيها من الأنباء قليل في علم الله تعالى»؛ فأنزل الله تعالى:{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ}[لقمان: ٢٧] .. إلى تمام الآيات الثلاث» (٢).