وهي هنا عبارة عن محاولة تأصيلية لإبراز أسس وقواعد أحد أنواع التفسير، ألا وهو "التفسير التحليلي"، التي ينبغي الرجوع إليها عند دراسته.
[المطلب الثالث: مفهوم ومدلول كلمة "دراسة" في اللغة والاصطلاح]
[أ- مفهوم ومدلول كلمة "دراسة" في اللغة]
والدراسة: من دَرَسَ، يَدْرُسُ، دَرَسَ الشيء بمعنى طَحَنَهُ و جَزَّءَهُ، دَرَسَ الحبَ طَحَنَهُ، دَرَسَ الدرس جَزَّءَهُ وَسَهَلَ وَيَسَّرَ تعلمه على أجزاء، فيقال دَرَسَ الكتاب، يدرسه دراسة، بمعنى قراءة وأقبل عليه، ليحفظه ويفهمه (١)، قال تعالى:{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}[آل عمران: ٧٩].
ومنها:
* دَرَسَ الكتابَ ونحوه، كرّر قراءته ليحفظه ويفهمه، قال تعالى:{وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ}[الأنعام: ١٥٦]، أي: وما كنا نفهم ما يقولون، وقال تعالى:{إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا}[الأعراف: ١٦٩](٢)، ودرسوا ما فيه أي: قرأوا ما فيه.
* دَرَّسَ الكتاب ونحوه، قام بتدريسه، أقرأه وأفهمه للطَّلبة، قال تعالى:{وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}[آل عمران: ٧٩](٣)، أي: تتعلمون.