متضمن لتحقيق التوحيد، كما أسلفنا وبينا، قال ربنا تبارك وتعالى:{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة: ٢٥٦].
والتوحيد هو أول واجب على المكلفين، وبالتالي يكون أول واجب على المربين والدعاة والمصلحين، هو غرس عقيدة التوحيد في نفوس الناشئة وهو أول ما ابتدأ به لقمان مع ولده.
سابعًا: بيان مواعظ لقمان في الجانب العقدي:
[الوصية الأولى من وصايا لقمان لابنه في الجانب العقدي (التحذير من الشرك)]
قال تعالى: {وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)} [لقمان: ١٣]. وفي ضوء بيان وصية لقمان السابقة نعرج على جوانب مهمة إيضاحًا لتلك الوصية العظيمة:
الجانب الأول: بيان معنى الشرك لغة وشرعًا:
[أ- معنى الشرك لغة]
قال ابن فارس:«الشين والراء والكاف أصلان، أحدهما يدلّ على مقارنة وخلافِ انفرادٍ، والآخر يدلّ على امتداد واستقامة. ومادة الشرك لها أصلان:
الأصل الأول: الشركة، وهو أن يكون الشيء بين اثنين لا ينفرد به أحدهما، يقال: شاركت فلانًا في الشيء إذا صرت شريكَه، وأشركت فلانًا إذا جعلته شريكًا لك.
وأما الأصل الآخر: فالشرك لَقَمُ الطريق، وهو شراكه أيضًا» (١).
ب- معنى الشرك شرعًا:
قال ابن سعدي:«حقيقة الشرك أن يُعْبَدَ المخلوقُ كما يُعْبَدُ اللهُ، أو يعظَّم كما يعظَّم الله، أو يُصْرَفَ له نوع من خصائص الربوبية والإلهية»(٢).
(١) مقاييس اللغة (٣/ ٢٦٥) مادة (شرك (. (٢) تيسير الكريم الرحمن (٢/ ٤٩٩).