إلى المدينة أتته أحبار اليهود فقالوا: يا محمد، بلغنا أنك تقول:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٨٥] تعنينا أم قومك؟ قال:«كُلًّا قد عنيت». قالوا: وإنك تتلو أنا قد أوتينا التوراة وفيها بيان كل شيء، فقال:«هنّ في عِلم الله قليل»؛ فأنزل الله جل وعز:{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ}[لقمان: ٢٧] إلى آخر الآيتين» (١).
قال المفسرون: سألت اليهود رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الروح، فأنزل الله بمكة:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٨٥]، فلما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة أتاه أحبار اليهود فقالوا: يا محمد، بلغنا عنك أنك تقول:{وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا} أفتعنينا أم قومك؟ فقال: «كُلًّا قد عنيت»، قالوا: لست تتلو فيما جاءك أنَّا قد أوتينا التوراة وفيها علم كل شيء؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هي في علم الله سبحانه قليل وقد آتاكم الله تعالى ما إن عملتم به انتفعتم به»، فقالوا: يا محمد، كيف تزعم هذا وأنت تقول:{وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا}[البقرة: ٢٦٩] فكيف يجتمع هذا؛ علم قليل وخير كثير؟؛ فأنزل الله تعالى:{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ}[لقمان: ٢٧] الآية» (٢).
قالَ جَلَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أبي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: ٩١١ هـ): «قوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[لقمان: ٢٧]، أخرج ابن جرير عن عكرمة قال: سأل أهل الكتاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الروح، فأنزل الله:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا}[الإسراء: ٨٥] فقالوا: