للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ﴾ الْكِتَبَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١).

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ﴾ ﴿عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (٢).

• عَنْ عُرْوَةَ قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَا أَرَى عَلَى أَحَدٍ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ شَيْئاً وَمَا أُبَالِي أَلا أَطُوفَ بَيْنَهُمَا، فَقَالَتْ: بِئْسَمَا قُلْتَ يَا ابْنَ أُخْتِي (٣) طَافَ رَسُولُ اللَّهِ وَطَافَ الْمُسْلِمُونَ وَإِنَّمَا كَانَ مَنْ أَهَلَّ لِمَنَاةَ الطَّاغِيَةِ (٤) الَّتِي بِالْمُشَلَّلِ لَا يَطُوفُونَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَلَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ لَكَانَتْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلا يَطَّوَّفَ بِهِمَا. قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَذَكَرْتُ ذلِكَ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ فَأَعْجَبَهُ وَقَالَ: إِنَّ هذَا الْعِلْمُ. وَقَدْ سَمِعْتُ رِجَالاً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ مَنْ لَا يَطُوفُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولَ: إِنَّ هذَا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنَ الْأَنْصَارِ: إِنَّمَا أُمِرْنَا بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ وَلَمْ نُؤْمَرْ بِهِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ﴾ قَالَ أَبُو بَكْرٍ (هذَا) فَأُرَاهَا نَزَلَتْ فِي هؤُلَاءِ وَهؤُلَاءِ (٥). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ (٦).


(١) فأهل الكتاب يعرفون محمدا بنعته وصفته التي في كتبهم كما يعرفون أبناءهم، ولكن فريقا منهم يكتم ذلك حتى أن عمر سأل عبد الله بن سلام عن محمد فقال: لقد عرفته حين رأيته كما أعرف ابني بل أشد لأني لم أشك في نبوة محمد ، أما ولدى فربما أمه خانت به.
(٢) الصفا جمع صفاة وهي الصخرة الصماء، والمروة: الحجارة الصغار. والمراد هنا مكانان بجوار الحرم من الناحية الشرقية فهما من شعائر الدين فعلى من حج أو اعتمر أن يسعى بينهما سبع مرات.
(٣) فإن عروة بن أسماء أخت عائشة .
(٤) مناة - كحصاة - اسم صنم حذاء قديد بطريق من طرق مكة إلى المدينة كانت تعبد في الجاهلية.
(٥) أي فيمن كانوا لا يطوفون بينهما قبل الإسلام، ومن قالوا أمرنا بالطواف بالبيت ولم نؤمر بالسعي بين الصفا والمروة.
(٦) ولكن البخاري والترمذي هنا وكلهم رووه في كتاب الحج.

<<  <  ج: ص:  >  >>