للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ الْمَدِينَةَ صَلَّى نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْراً وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَآءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ فَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةَ (١) فَصَلَّى رَجُلٌ مَعَهُ الْعَصْرَ ثُمَّ مَرَّ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْت الْمَقْدِسِ فَقَالَ: هُوَ يَشْهَدُ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَّهُ قَدْ وَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ.

• عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: بَيْنَا النَّاسُ يُصَلُّونَ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ جَاءَهُمْ جَاءٍ فَقَال: أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ قُرْآناً أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا فَتَوَجَّهُوا إِلَى الْكَعْبَةَ (٢).

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا وُجِّهَ النَّبِيُّ إِلَى الْكَعْبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ بِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ مَاتُوا وَهُمْ يُصَلُّونَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ (٣). رَوَى هذِهِ الثَّلَاثَةَ التِّرْمِذِيُّ وَالْبُخَارِيُّ (٤).


= نذير فيقول الله لنوح هل لك شاهد على التبليغ؟ فيقول نعم يا رب محمد وأمته فيجاء بهم فيشهدون عليهم بأن نوحا قد بلغهم، فيقولون كيف يشهدون علينا مع تأخرهم عنا في الزمان؟ فتقول الأمة المحمدية يا رب علمنا من كلامك القديم وأنت أصدق القائلين أن هؤلاء كانوا مكذبين، فتطعن أمة نوح في شهادتهم إلا إذا زكاهم معصوم فيجيء محمد فيقول أمتي عدول فتنفذ شهادتهم وذلك مني قوله تعالى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي عدولا ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ أي الكفار ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ أي مزكيا لكم، وكأمة نوح غيرها من الأمم التي كذبت رسلها صلى الله عليهم وسلم، ويظهر أن تلك الشهادة لا تكون إلا من خيار الأمة المحمدية.
(١) أي توجه نحو الكعبة.
(٢) فالنبي صلى جهة بيت المقدس نحو سبعة عشر شهرًا وكان يتمنى أن يأمره الله باستقبال الكعبة فنزلت عليه ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ أي نحن نعلم تردد وجهك نحو السماء تطلعًا للوحي الذي يأمرك باستقبال الكعبة فقد أمرناك بما تحب وفي أي جهة كنت فتوجه للكعبة. وتقدم هذا مبسوطًا في شروط الصلاة.
(٣) فبعض الأصحاب قالوا: يا رسول الله كيف بصلاة إخواننا الذين ماتوا قبل التوجه للكعبة فنزلت ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ أي صلاتكم لبيت القدس فإنها قبلة قديمة بأمر الله تعالى والله بالناس رءوف رحيم.
(٤) أي هنا في التفسير فلا ينافي أن مسلما رواها في موضع آخر وكذا يقال فيما يأتي والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>