والثاني: السمع المتعلق بالعبادات والدعوات:
فالله ﷿ سميع مجيب للعابدين والداعين السائلين، فيجيب مِن عبده بالقبول والإثابة، ومنه قول إبراهيم وإسماعيل ﵉: ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٧]، وقول امرأة عمران: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [آل عمران: ٣٥] فهم في عمل صالح، ويسألون الله تَعَالَى أن يتقبل منهم ويثيبهم؛ إذ هو السميع المجيب (١).
ومنه- أيضًا- قول المصلي في صلاته: سمع الله لمن حمده، أي: «قبل الله حمد من حمده» (٢).
ويجيب من دعاه بالعطاء، فلا يرده صفرًا خائبًا، ومنه قول إبراهيم ﵇: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٩]، وقوله سُبْحَانَهُ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: ١٠٣] والصلاة هنا بمعنى الدعاء، والمعنى: ادع للمؤمنين؛ فإن الله سميع لدعائك بالإجابة والقبول (٣).
(١) ينظر: تفسير الطبري (٣/ ٧٣)، تفسير ابن كثير (١/ ٤٢٧).(٢) شأن الدعاء، للخطابي (ص: ٥٩).(٣) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٣٥٠)، والتحرير والتنوير (١١/ ٢٣).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute