هذه أقسام العلم الشرعي، ومن العلوم الخارجة عنه ما هو محرم كتعلم السحر، ومنه ما هو مكروه كأشعار الغزل، ومنه ما هو مباح كالأشعار التي ليس فيها ما يعين على خير ولا شر (١)، وبهذا فقد حوى العلم جميع الأحكام التكليفية على حسب نوع العلم. والله أعلم.
٦٩/ ١ - قال ابن عقيل:({فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦)} بمعنى: والله شهيد على فعلهم حال فعلهم لا مرتباً على فعلهم، ويحتمل أن تكون على أصلها للتراخي بكون شهود الباري متراخياً عن وفاته - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه قال: {أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (٤٦)} [يونس:٤٦] اهـ) (٢).
_
الدراسة:
في كلام ابن عقيل مسألتان:
المسألة الأولى:
أن [ثم] حرف عطف يفيد الترتيب، ويقتضي تأخر ما بعده عما قبله (٣)؛ إما تأخيراً بالذات أو بالمرتبة أو بالوضع (٤)، وهذا هو مذهب الجمهور (٥).
وذهب جماعة من العلماء إلى أن [ثم] بمنزلة [الواو] لا ترتب، تمسكاً بقوله تعالى:{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا}[الزمر:٦] ومعلوم أن هذا الجعل كان قبل الخلق، والجواب على هذا من عدة أوجه: