ثالثاً: أما التفضيل تفصيلاً فهم متفاوتون، والمعروف عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأئمة الأمة وجماهيرها أن أفضل الصحابة: الخلفاء الأربعة (١)، وأفضلهم: أبو بكر، ثم عمر (٢)، وهذا محل اتفاق بين أهل العلم (٣)، لما جاء من حديث عمرو بن العاص - رضي الله عنه - أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أي الناس أحب إليك؟ قال:" عائشة ". فقلت: من الرجال؟ قال:" أبوها "، فقلت: ثم من؟ فقال:" عمر بن الخطاب "(٤).
ثم بعد أبي بكر و عمر: عثمان ثم علي - رضي الله عنهم - أجمعين. قال ابن أبي العز:(وترتيب الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - أجمعين في الفضل، كترتيبهم في الخلافة)(٥).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال:(كنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي الله - صلى الله عليه وسلم - لا نفاضل بينهم)(٦).
(١) والذي استقر عليه أمر أهل السنة: أن ترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة، ينظر: شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٧٢٧. (٢) ينظر: مجموع الفتاوى ١١/ ٢٢٢، شرح النووي على مسلم ١٣/ ٥٣٣. (٣) ينظر: شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٧١٠. (٤) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: " لو كنت متخذاً خليلاً " (٣٦٦٢)، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - (٢٣٨٤). (٥) شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٧٢٧. (٦) أخرجه البخاري في كتاب فضائل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - باب مناقب عثمان بن عفان - رضي الله عنه - (٣٦٩٨).