قال الجصاص:(أراد به الإحصان من جهة الحرية لا الإحصان الموجب للرجم؛ لأنه لو أراد ذلك لم يصح أن يقال: عليها نصف الرجم لأنه لا يتبعض)(٣).
وحكى بعضهم قولاً آخر بصيغة التضعيف بأن المراد بالمحصنات: المتزوجات، دون نسبته لأحد (٤)، ولا شك بقوة القول الأول ورجحانه، وعلى فرض ثبوت القول الآخر فلا يؤثر أبداً في الحكم؛ لأن من قال به: خَصَّ التنصيف بالجلد دون الرجم، والجلد خاص بالبكر دون المزوجة.
ومن الفوائد قول الشنقيطي:(إن لفظ المحصنات أطلق في القرآن ثلاثة إطلاقات:
الأول / المحصنات: العفائف، ومنه قوله تعالى:{مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ}[النساء:٢٥]، أي: عفائف غير زانيات.
الثاني / المحصنات: الحرائر، ومنه قوله تعالى:{فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ}[النساء:٢٥] أي: على الإماء نصف ما على الحرائر من الجلد.
الثالث / أن يراد بالإحصان: التزوج، ومنه على التحقيق قوله تعالى:{فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} الآية [النساء:٢٥]، أي: فإذا تزوجن) (٥). والله تعالى أعلم.
(١) التفسير الكبير ١٠/ ٣٢. (٢) ينظر: تفسير النسفي ١/ ٢٢٠، التسهيل ١/ ١٨٥، تفسير أبي السعود ٢/ ١٢٦. (٣) أحكام القرآن ٢/ ٢١٣. (٤) حكاه النحاس في معاني القرآن ٢/ ١٢٤، والقرطبي ٥/ ١٤٥، والشوكاني في فتح القدير ١/ ٥٧٠. (٥) أضواء البيان ١/ ١٩٦، وينظر: زاد المسير ٢/ ٣٣.