قال الطبري:({وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا}[البقرة:٩٥]: يعني به: ولن يتمنى اليهود الموت بما قدموا أمامهم في حياتهم من كفرهم بالله)(١).
وقال ابن فارس:(الهمزة والباء والدال يدل بناؤها على طول المدة)(٢).
وقال البغوي:(ولن لا تكون للتأبيد (٣)، كقوله تعالى:{وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا}[البقرة:٩٥] إخباراً عن اليهود، ثم أخبر عنهم أنهم يتمنون الموت في الآخرة، كما قال الله تعالى:{وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ}[الزخرف:٧٧]) (٤).
ومثله قال ابن الجوزي (٥).
ومما يؤيد هذا أيضاً حديث سراقة بن مالك في الحج حينما سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن المتعة فقال: ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصابعه واحدة في الأخرى وقال:" دخلت العمرة في الحج مرتين، لا بل لأبد أبد "(٦).
والمراد بأبد الأبد في هذا الحديث: إلى نهاية الدنيا.
قال ابن الأثير (٧): (والأبد: الدهر، أي: هي لآخر الدهر)(٨).
المسألة الثانية:
(١) جامع البيان ٢/ ٢٧٤. (٢) معجم مقاييس اللغة ١/ ٣٤، لسان العرب ٣/ ٦٨. (٣) خلافاً للزمخشري، ينظر: الكشاف ٢/ ١٤٥، فهي دعوى بلا دليل، ينظر: مغني اللبيب ص ٢٨١. (٤) معالم التنزيل ٢/ ١٦٤. (٥) ينظر: زاد المسير ٣/ ١٩٦. (٦) أخرجه مسلم في كتاب الحج باب حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - (١٢١٨). (٧) هو أبو السعادات المبارك بن محمد الشيباني الجزري الشافعي، ويعرف بابن الأثير، من مصنفاته: الإنصاف في الجمع بين الكشف والكشاف، النهاية في غريب الحديث والأثر، مات سنة ٦٠٦ هـ، له ترجمة في: طبقات الشافعية ٥/ ١٥٣، شذرات الذهب ٥/ ٢٢. (٨) النهاية في غريب الحديث والأثر ١/ ١٣.