نبيّكم صلّى الله عليه وسلم قال:«إنّ الله سبحانه وتعالى يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين»«١».
وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقالت:«كان خلق رسول الله القرآن، يرضى برضاه ويسخط بسخطه»«٢».
وقال عبد الله بن مسعود رحمه الله:(إن كل مؤدب يحب أن يؤتي أدبه، وإن أدب الله عزّ وجلّ «القرآن»)«٣».
وعن محمد بن كعب القرظي قال:(كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة اللون)«٤».
قال أبو عبيد: ولا أرى هذا إلّا للخلال التي تكون في قراء القرآن مما يروى (عن)«٥» صفاتهم، عن عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو، يعني «٦» قول عبد الله بن مسعود:
(ينبغي لقارئ القرآن أن «٧» يعرف بليله إذ الناس نائمون، وبنهاره إذ الناس مفطرون)،
(١) أخرجه أبو عبيد- كما قال المصنف- في فضائله باب إعظام أهل القرآن وإكرامهم وتقديمهم ص ٣٤. والحديث في صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرها ٦/ ٩٨. وفي سنن الدارمي كتاب فضائل القرآن باب ان الله يرفع بهذا القرآن أقواما ويضع آخرين ٢/ ٤٤٣. وأورده ابن حجر في الإصابة عند ترجمته لعبد الرحمن بن أبزى نقلا عن صحيح مسلم، ثم قال: وأخرجه أبو يعلى من وجه آخر ... اه ٦/ ٢٥٨. (٢) أخرجه بلفظه أبو عبيد في فضائله بسنده إلى أبي الدرداء قال: سألت عائشة عن خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم ... الخ باب حامل القرآن وما يجب عليه ص ٤٩، ونسبه السيوطي إلى ابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في دلائل النبوة كلهم عن أبي الدرداء أنه سأل عائشة عن خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم .. الخ الدر المنثور: ٨/ ٢٤٣. وله شاهد ضمن حديث طويل أخرجه مسلم في صحيحه بسنده عن سعد بن هشام بن عامر وفيه: (فقلت: أنبئيني عن خلق رسول الله صلّى الله عليه وسلم، قالت: ألست تقرأ القرآن؟ قلت: بلى، قالت: فان خلق نبي الله صلّى الله عليه وسلم كان القرآن ... ) الحديث. كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب صلاة الليل .. الخ ٦/ ٢٦. وكذلك في سنن أبي داود كتاب الصلاة ٢/ ٨٧. وهذا الشاهد في سنن الدارمي كذلك كتاب الصلاة باب صفة صلاة النبي صلّى الله عليه وسلم ١/ ٣٤٤. وفي المستدرك للحاكم كتاب التفسير باب تفسير سورة (المؤمنون) ٢/ ٣٩٢ وتفسير سورة القلم ٢/ ٤٩٩. (٣) سبق تخريجه والكلام عليه عند الحديث عن فضل بعض الآيات ص ٢٨٤. (٤) أورده أبو عبيد في فضائله بسنده إلى محمد بن كعب القرظي ص ٥١، ومعناه: أن صاحب القرآن يختلف عن غيره بالجد والاجتهاد والقيام به والسهر في قراءته وتخلقه بأخلاقه فيظهر ذلك على جوارحه والله أعلم .. (٥) هكذا في الأصل. وفي بقية النسخ: (من) وهو الصواب. (٦) في د وظ: نعني. (٧) أن: ساقط من ظ ود.