وقال أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلم:«زيّنوا بأصواتكم القرآن»«١» قال شعبة: نهاني أيوب «٢» أن أحدّث بهذا الحديث «زيّنوا القرآن بأصواتكم»«٣». قال أبو عبيد: إنما كره أيوب- فيما نرى- أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله صلّى الله عليه وسلم في هذه الألحان المبتدعة «٤» اه.
[القراءة بصوت متوسط مع عدم الخلط في الآيات، وجواز الكلام أثناء القراءة للفائدة]
وعن سعيد بن المسيب: (مرّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم بأبي بكر وهو يخافت، ومرّ بعمر وهو يجهر، ومرّ ببلال- رحمة الله عليهم- وهو يقرأ من هذه السورة، ومن
هذه السورة فقال
بأصواتكم» كتاب التوحيد ٨/ ٢١٤، والحديث في فضائل القرآن للنسائي باب تزيين الصوت بالقرآن ص ٦١، وفي سننه (المجتبى) كتاب الافتتاح باب تزيين القرآن بالصوت ٢/ ١٧٩. ورواه أبو داود في كتاب الصلاة باب استحباب الترتيل في القراءة ٢/ ١٥٥، قال ابن كثير: «وإسناده جيد» اه فضائل القرآن ص ٣٥. ورواه الإمام أحمد في مسنده ٤/ ٢٨٣. والحاكم بأسانيد متعددة في المستدرك كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٧١. (١) ذكره أبو عبيد بسنده إلى أبي هريرة يرفعه ص ٩٣. ورواه بهذا اللفظ الحاكم في المستدرك بسنده عن البراء بن عازب كتاب فضائل القرآن ١/ ٥٧١، ٥٧٢. (٢) أيوب بن أبي تميمة، كيسان السختياني- بفتح المهملة بعدها معجمة ثم مثناة، ثم تحتانية وبعد الألف نون- نسبة إلى جلد الماعز إذا دبغ معرب- أبو بكر البصري ثقة ثبت حجة من كبار فقهاء العباد، من الخامسة، مات سنة ١٣١ هـ. التقريب ١/ ٨٩، وانظر الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٥، والتهذيب ١/ ٣٩٧ والقاموس المحيط ١/ ١٥٥ (سخت). (٣) ذكره الخطابي بسنده عن شعبة قال: نهاني ... وذكره. معالم السنن بهامش سنن أبي داود ٢/ ١٥٥. (٤) ذكره أبو عبيد في فضائله ص ١٠٠ وتمامه: «فلهذا نهاه أن يحدث به» اه ونقله عنه ابن كثير وقال: «ثم ان شعبة- رحمه الله- روى الحديث متوكلا على الله كما روي له ولو ترك كلّ حديث يتأوله مبطل لترك من السنة شيء كثير ... » اه فضائل القرآن له ص ٣٥، ثم قال ابن كثير: والمراد من تحسين الصوت بالقرآن: تطريبه وتحزينه والتخشع به، ثم ذكر أدلة على ذلك. وقد تقدم الشيء الكثير منها، والله الموفق بفضله.