أما إذا ثبت المناط فيهما, أو في أحدهما ظنَّاً, كان القياس حينئذٍ ظنِّياً.
قال الفخر الرازي: "إذا اعتقدنا كون الحُكْم في محلِّ الوفاق مُعَلَّلاً بوصف , ثم اعتقدنا حصول ذلك الوصف بتمامه في محلِّ النزاع , حصل لا محالةَ اعتقاد أن الحُكْم في محلِّ النزاع مثل الحُكْم في محلِّ الوفاق , فإن كانت المقدمتان قطعيتين كانت النتيجة كذلك ,ولا نزاع بين العقلاء في صحته , أما إذا كانتا ظنيتين , أو كانت إحداهما فقط ظنيَّة , فالنتيجة تكون ظنَّيةً لا محالة " (١).
وقال القرافي: " إذا كان تعليل الأصل قطعياً، ووجود العِلَّة في الفرع قطعياً كان القياس قطعياً متفقاً عليه" (٢).
ومن صور الأقيسة القطعية:
- إلحاق المسكوت عنه بالمنطوق من طريق الأولى.
كإلحاق الضرب والشتم بالتأفيف في قوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: ٢٣].
وقد ذهب إلى ذلك: إمام الحرمين (٣) , والفخر الرازي (٤).
وذهب جمهور الحنفية (٥) , والحنابلة إلى أنه من دلالة النصِّ (٦)، واختاره الغزالي في " المستصفى " (٧) , والآمدي (٨).
وقال الغزالي بعد أن اختار كونه من اللفظ دون القياس: "ومن سمَّاه قياساً اعترف بأنه مقطوعٌ به ولا مشاحةَ في الأسامي، فمن كان القياس عنده
(١) المحصول (٥/ ١٩ - ٢٠).
(٢) شرح تنقيح الفصول (٣٨٧).
(٣) ينظر: البرهان: (٢/ ٧٨٦).
(٤) ينظر: المحصول (٥/ ١٢١).
(٥) فواتح الرحموت: (١/ ٤٤٦).
(٦) ينظر: العدة (٤/ ١٣٣٣) , شرح الكوكب المنير (٣/ ٤٨٣).
(٧) ينظر: (٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥).
(٨) ينظر: الإحكام (٣/ ٨٧).