فلفظ " الخمر " يتناول تحريم كلِّ مسكرٍ من الأشربة والأطعمة كالحشيشة المسكرة من أي مادةٍ كانت، لقوله صلى الله عليه وسلم:" كلُّ مسكرٍ خمر"(١)، وإثبات هذا المعنى في بعض أفراد المسكرات المشروبة أو المطعومة يُعدُّ من صور تحقيق المناط (٢).
ولفظ " الميسر " يتناول اللعب بالنرد والشطرنج، كما يتناول بيوع الغرر، فإن فيها معنى القمار الذي هو ميسر، إذ القمار معناه: أن يؤخذ مال الإنسان وهو على مخاطرة هل يحصل له عوضه أو لا يحصل؟ فإثبات هذا المعنى في بعض أفراده يُعدُّ من صور تحقيق المناط (٣).
ولفظ " الرِّبا " يتناول رِبا النسيئة ورِبا الفضل، والقرضَ الذي يَجُرُّ منفعةً وغير ذلك، فإثبات معنى " الرِّبا " في بعض أنواعه أو أعيانه يُعدُّ من صور تحقيق المناط (٤).
وحاصل ما ذكر - رحمه الله - من هذه الأمثلة يرجع إلى أن إثبات معنى لفظٍ عامٍّ في بعض أفراده يُطلق عليه مُسمَّى:" تحقيق المناط ".
[التعريف الخامس]
عرَّفه الشاطبي بقوله:" أن يثبت الحُكْم بمُدْرَكِه الشرعي لكن يبقى النظر في تعيين محلِّه "(٥).
ومعناه: أن يثبت الحُكْم بدليلٍ شرعيٍّ، ويُجْتَهد في تطبيقه على الجزئيات والحوادث الخارجية، سواءٌ أكان نفس الحُكْم ثابتاً بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط (٦).
(١) سبق تخريجه: (٤٧). (٢) ينظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ١٦)، (١٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، منهاج السنة (٢/ ٢٨٧). (٣) ينظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٨٣)، منهاج السنة (٢/ ٢٨٧)، درء تعارض العقل والنقل (٧/ ٣٣٧). (٤) ينظر: مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، درء تعارض العقل والنقل (٧/ ٣٣٧). (٥) الموافقات: (٥/ ١٢). (٦) ينظر: تعليقات دراز على الموافقات (٥/ ١٢).