سأتناول في هذا المبحث تعريف المناط في اللغة، وتعريفه في اصطلاح الأصوليين، وبيان وجه العلاقة بين التعريفين، وذلك من خلال ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: تعريف المناط لغةً:
مادة (النُّون، والواو، والطَّاء) تدلُّ على تعليق شيءٍ بشيء، يقال: نُطُّته به، أي: علَّقته به، والنَّوط: ما يَتَعلَّقُ به، والجمع: أنواط (١).
وناط الشيء: علَّقه، ونيط عليه الشيء: عُلِّق عليه، ونيط به الشيء: عُلِّق، وكلُّ ما عُلِّق من شيءٍ فهو نوط، والأنواط: المعاليق (٢).
ومنه:(ذات أنواط) اسم شجرةٍ كانت تُعْبَدُ في الجاهلية، وكان المشركون ينوطون بها أسلحتهم (٣)، أي: يعلِّقونها بها (٤).
ومنه: قول حسان بن ثابت (٥) رضي الله عنه فيمن هجاه:
(١) ينظر: معجم مقاييس اللغة " مادة: ن وط " (٥/ ٣٧٠). (٢) ينظر: لسان العرب (١٤/ ٣٨٤ - ٣٨٥)، تاج العروس (٥/ ٢٣٥) " مادة: ن وط ". (٣) كما روى الترمذي عن أبي واقدٍ الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حُنَيْن مرَّ بشجرةٍ للمشركين يقال لها ذات أنواطٍ يُعلِّقون عليها أسلحتهم، قالوا: يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواطٍ كما لهم ذات أنواط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبنّ سُنَّةَ من كان قبلكم ". أخرجه الترمذي في " جامعه "، كتاب الفتن، باب ما جاء لتركبن سنة من كان قبلكم، رقم (٢١٨٠)، وقال: حديث حسن صحيح. (٤) ينظر: لسان العرب (١٤/ ٣٨٦)، تاج العروس (٥/ ٢٣٤) " مادة: ن وط ". (٥) هو: حسان بن ثابت المنذر الخزرجي الأنصاري، صحابيٌّ جليل، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم توفي في خلافة معاوية رضي الله عنه، وقيل: إنه عاش عشرين ومائة سنة، توفي سنة (٥٤ هـ). ينظر ترجمته في: الاستيعاب (١/ ٣٣٥)، الإصابة (١/ ٣٢٦)، الأعلام للزركلي (٢/ ١٧٥).