سأتناول في هذا المبحث بيان علاقة الاجتهاد في المناط وبشرع مَنْ قَبْلَنا , وذلك من خلال ثلاثة مطالب , وهي على النحو الآتي:
المطلب الأول: تعريف شرع مَنْ قَبْلَنا لغةً، واصطلاحاً.
الشرع لغةً:
قال ابن فارس:" الشين والراء والعين أصلٌ واحد، وهو شيءٌ يُفْتَح في امتدادٍ يكونُ فيه, من ذلك الشريعة، وهي مورد الشاربة الماء, واشْتُّق من ذلك الشِرْعة في الدِّين والشريعة "(١).
قال تعالى:{لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} ١ [المائدة: ٤٨].
وقال جل في علاه:{ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ}[الجاثية: ١٨].
والإبل الشروع: التي شرعت ورويت, ويقال: أشرعت طريقاً، إذا أنفذته وفتحته (٢).
والشَّرع: نهج الطريق الواضح (٣).
قال الكفوي: " والشريعة: هي مورد الإبل إلى الماء الجاري, ثم استعير