مُدَّةً، وَانْتُقِمَ مِنْ أَعْدَائِهِ سَرِيْعًا - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - (١). وَقَدْ جَمَعْتُ بَيْنَهُ
(١) جَاءَ فِي مُعْجَمِ ابْنِ رَجَبٍ "المُنْتَقَى" وَتُوُفِّيَ قَاضِي القُضَاةِ جَمَالُ الدِّيْنِ عُمَرُ بْن إِدْرِيْسَ - رَحِمَهُ اللهُ - مَسْجُونًا مُبْتَلًى بِالرَّافِضَةِ، وَنِيْلَ بِشَيءٍ مِنَ العَذَابِ فَصَبَرَ مُحْتَسِبًا - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - لَقَدْ كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ الزَّمَانِ، عَاشَ سَعِيْدًا، آمِرًا بِالمَعْرُوفِ، نَاهِيًا عَنِ المُنْكَرِ، وَمَاتَ شَهِيْدًا، رَفَعَ اللهُ دَرَجَاتِهِ، وَكَفَّرَ عَنْ سَيِّئَاتِه، أُسْوَةً بِالشُّهَدَاءِ، لَيْلَةَ رَابِعَ عَشَرَ صَفَرٍ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَدُفِنَ عِنْدَ وَالِدِهِ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ، قُرْبَ المَدْرَسَةِ الَّتِي أَنْشأَهَا - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - وَلَمْ يُمْهِلِ اللهُ أَعْدَاءَهُ المُلْحِدِيْنَ، وَلَمْ يُبَلِّغُهُمْ ظُهُوْرَ بِدَعِهِمْ بِـ "بَغْدَادَ" بَلْ أَخَذَهُمُ اللهُ تَعَالَى أَخْذَ عَزِيْزٍ مُقتَدِرٍ، بَعْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ هَلَكَ الوَزِيْرُ ابْنُ الزَّرْكَشِيِّ الرَّافِضِيُّ، وَخَذَلَ اللهُ أَصْحَابَهُ، وَعُمِلَ القِرَاءَةُ علَى قَبْرِ القَاضِي أَيَّامًا، وَرُثِيَ بِمَرَاثٍ كَثِيْرَةٍ، وَصَلَّى عَلَيْهِ الخَلْقُ - رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى - ثُمَّ بَعْدَ قَلِيْلٍ أُخِذَ قَاتِلُهُ بِجَامِعِ القَصْرِ بِـ "بَغْدَادَ" وَقُطِّعَ، وَأُحْرِقَ، وَطِيْفَ بِهِ مَحْرُوْقًا، وَفَرِحَ أَهْلُ "بَغْدَادَ". . ." وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ شِهَابِ الدِّيْنِ بْنِ رَجَبٍ اخْتِلَاطٌ وَصُحْبَةٌ، فَقَدْ كَتَبَ يَسْتَجِيْزُهُ هُوَ وَوَلَدُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي ذلِكَ قَصِيْدَةً أَوَّلُهَا:يَا مَنْ بِهِمْ سُنَنُ الإِسْلَامِ تَتَّصِلُ … وَعَنْهُمُ سُنَنُ الحُكَّامِ وَالمِلَلُثُمَّ قَالَ:تَفَضَّلُوا وَأَجِيْزُوا مَا أُجِيْزَ لَكُمْ … وَمَا رَوَيْتُمْ وَمَا قُلْتُمْ أَيُّهَا النُّبُلُوَمَا تَنَاوَلْتُمُوْهُ مِنْ أَئِمَّتِكُمْ … مِنَ الكِتَابِ وَمِنْ تَفْسِيْرِهِ فَكِلُواإِلَى الإِلهِ تَعَالَى كُلَّ مُشْتَبِهٍ … مِنْهُ كَمَا السَّلَفِ الأَبْرَارِ قَدْ فَعَلُواوَسُنَّةُ المُصْطَفَى مَعَ مَا تَحَمَّلَ مِنْ … عِلْمِ اللُّغَاتِ وَعِلْمِ النَّحْوِ وَانْتَهَلُوافَأَجَابَهُ ابْنُ رَجَبٍ بِقَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا:يَا مَنْ إِلَيْهِ جَمِيْعُ الخَلْقِ يَبْتَهِلُ … أَزْكَى صَلَاتُكَ أَزْكَى الرُّسْلِ تَتَّصِلُمُحَمَّدًا خَيْرَ مَبْعُوثٍ بِمَرْحَمَةٍ … وَالآلَ وَالصَّحْبَ وَالأَبْنَاءَ تَشْتَمِلُ =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute