مِنْ حِيْنِ سَجْنِ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ بِـ "القَلْعَةِ" فِي المَرَّةِ الَّتِي (١) تُوُفِّيَ فِيْهَا، فَسَاءَ ذلِكَ أَصْحَابَ الشَّيْخِ وَمُحِبِّيْهِ، وَشَقَّ ذلِكَ عَلَيْهِمْ كَثِيْرًا، وَاسْتَمَرَّ بِهَا إِلَى حِيْنِ وَفَاتِهِ (٢). وَكَانَ بَارِعًا (٣) فِي أُصُوْلِ الفِقْهِ، وَفِي الفَرَائِضِ وَالحِسَابِ، عَارِفًا بِالمُنَاظَرَةِ، وَإِلَيْهِ المُنْتَهَى فِي التَّحَرِّي، وَجَوْدَةِ الخَطِّ وَصِحَّةِ الذِّهْنِ، وَسُرْعَةِ الإِدْرَاكِ، وَقُوَّةِ المُنَاظَرَةِ، وَجَوْدَةِ التَّقْرِيْرِ، وَحُسْنِ الخُلُقِ، لَكِنَّهُ كَانَ قَلِيْلَ الاِسْتِحْضَارِ لِنَقْلِ المَذْهَبِ، وَكَانَ فُضَلَاءِ وَقْتِهِ يُعَظِّمُوْنَهُ، وَيُثْنُوْنَ عَلَيْهِ، وَكَانَ قَاضِي القُضَاةِ أَبُو الحَسَنِ السُّبْكِيُّ يُسَمِّيْهِ: فَقِيْهَ الشَّامِ، وَكَانَ فِيْهِ لَعِبٌ، وَعَلَيْهِ فِي دِيْنِهِ مَأْخَذٌ، سَامَحَهُ اللهُ. تَفَقَهَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَتَخَرَّجُوا بِهِ فِي الفِقْهِ وَأُصُوْلِهِ، وَحَدَّثَ، وَلَمْ يُصَنِّفْ كِتَابًا مَعْرُوْفًا.
تُوُفِّيَ وَقْتَ صَلَاةِ الجُمُعَةِ سَادِسَ عَشَرَ رَجَبٍ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ "البَابِ الصَّغِيْرِ".
= الَّذِي وَقَفَهُ الأَمِيْرُ سَيْفُ الدِّيْنِ بَكْتَمُرُ وَالِي الوُلَاةِ، وَحَضَرَ الدَّرْسَ جَمْعٌ كَبِيْرٌ مِنَ القُضَاةِ وَالعُلَمَاءِ، وَكَانَ دَرْسًا حَافِلًا، وَالمُدَرِّسُ كَثِيْرُ الفَضِيْلَةِ، طَلْقُ العِبَارَةِ، سَرِيْعُ الإِدْرَاكِ عِنْدَهُ فُنُوْنِ مِنَ العِلْمِ". وَدَرَّسَ بَعْدَهُ بِـ "الحَنْبَلِيَّةِ" سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِيْنَ - عَامَ وَفَاتِهِ - عِزُّ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ المُنَجَّى (ت: ٧٤٦ هـ) الَّذِي ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.(١) في (ط): "الَّذِي".(٢) الخَبَرُ فِي تَارِيْخِ ابْنِ الجَزَرِيِّ (٢/ ١٢٢)، وَالبِدَايَةُ وَالنِّهَايَة (١٤/ ١٢٤).(٣) هَذَا النَّصُّ نَقَلَهُ ابْنُ قَاضِي شُهْبَة فِي تَارِيْخِهِ، قَالَ: "وَقَالَ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّيْنِ ابْنُ رَجَبٍ فِي طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ، كَانَ بَارِعًا. . .".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute