كَانَ يَقُوْلُ: هُوَ إِمَامُنَا فِي عِلْمِ الفَرَائِضِ وَالجَبْر وَالمَقَابَلَةِ (١)، وَأَنَّهُ كَانَ يُثْنِي عَلَيْهِ وَيُقُوْلُ: لَوْ أَمْكَنَنِي الرِّحْلَةُ إِلَيْهِ لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ، وَكَانَ قَدْ رَأَى الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّيْنِ بنَ تَيْمِيَّةِ بِـ "دِمَشْقَ"، وَاجْتَمَعَ مَعَهُ. وَلَمَّا صَنَّفَ "شَرْحَ المُحَرَّرِ" أَرْسَلَ إِلَى الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّيْنِ يَسْأَلُهُ عَنْ مَسَائِلَ فِيْهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَنْهُ فِي شَرْحِهِ شَيْئًا مِنْ ذلِكَ، فِي مَسَائِلِ "مِيْرَاثِ المُعْتَقِ بَعْضُهُ" وَلَمْ يُدْرِكْ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَلى وَجْهِهِ. وَلَهُ - رَحِمَهُ اللهُ - أَوْهَامٌ كَثيْرَةٌ فِي تَصَانِيْفِهِ، حَتَّى فِي الفَرَائِضِ (٢)، مِنْ حَيْثُ تَوْجِيْهِ المَسَائِلِ وَتَعْلِيْلِهَا، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى وَسَامَحَهُ. فَلَقَدْ كَانَ مِنْ مَحَاسِنِ زَمَانِهِ فِي بَلَدِهِ.
تُوُفِّيَ - إِلَى رَحْمَةِ اللهِ تَعَالَى - لَيْلَةَ الجُمُعَةِ عَاشِرَ صَفَرٍ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ، وَحُمِلَ عَلَى الأيْدِي وَالرُّؤُوْسِ، وَدُفِنَ بِمَقْبَرَةِ الإِمَامِ أَحْمَدَ بِـ "بَابِ حَرْبٍ"، وَكَانَتْ جِنَازَتُهُ مَشْهُوْدَةً، رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى. أَنْشَدَنِي الإِمَامُ صَفِيُّ الدِّيْنِ عَبْدُ المُؤْمِنِ بنُ عَبْدِ الحَقِّ، فِي كِتَابِهِ لِنَفْسِهِ:
لَا تَرْجُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ … وَاقْطَعْ عُرَى الآمَالِ مِنْ خَلْقِهِ
لَا تَطْلُبَنَّ الفَضْلَ مِنْ غَيْرِهِ … وَاضْنُنْ بمَاءِ الوَجْهِ وَاسْتَبْقِهِ
فَالرِّزْقُ مَقْسُوْمٌ وَمَا لامْرِئٍ … سِوَى الَّذِي قُدِّرَ مِنْ رِزْقِهِ
وَالفَقْرُ خَيْرٌ لِلْفَتَى مِنْ غِنًى … يَكُوْنُ طُوْلَ الدَّهْرِ فِي رِقِّهِ
(١) في (ط): "القابلة".(٢) مَعَ أَنَّهُ جَاءَ فِي "مُنْتَخَبِ المُختَارِ"، وَكَانَ يُضْرَبُ بِهِ المَثَلُ فِي الفَرَائِضِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute