عَارِفًا بالمَذْهَبِ وَأُصُوْلِهِ، وَأُصُوْلِ الدِّيَانَاتِ، عَارِفًا بِدَقَائِقِ العَرَبِيَّةِ، وَبِالفَرَائِضِ، وَالحِسَابِ، وَالهَيْئةِ، كَثِيْرَ المَحْفُوْظِ، لَهُ مُشَارَكَةٌ جَيِّدَةٌ فِي الحَدِيْثِ، وَمَشَاهِيْرِ الأَئِمَّةِ وَالحَوَادِثِ، وَيَعْرِفُ قِطْعَةً كَثِيْرَةً مِنَ السِّيْرَةِ. وَكَانَ مُتْقِنًا للمُنَاظَرَةِ وَقَوَاعِدِهَا، وَالخِلَافِ، وَكَانَ حُلْوَ المُحَاضَرَةِ، مُتَوَاضِعًا، كَثِيْرَ العِبَادَةِ والخَيْرِ، ذَا حَظٍّ مِنْ صِدْقٍ وَإِخْلَاصٍ، وَتَوَجُّهٍ، وَعِرْفَانٍ، وَانْقِطَاعٍ بِالكُلِّيَّةِ عَنِ النَّاسِ، قَانِعًا بِيَسِيْرِ اللِّبَاسِ. اهـ.
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ رَابِعَ عَشَرَ جُمَادَى الأُوْلَى، سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَسَبْعِمَائَةَ بِـ "دِمَشْقَ"، وَصُلِّيَ عَلَيْهِ الظُّهْرَ بِالجَامِعِ، وَحُمِلَ إِلَى بَابِ القَلْعَةِ فَصُلِّيَ عَلَيْهِ هُنَاكَ مَرَّةً أُخْرَى، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَخُوْهُ (١) الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّيْنِ، وَزَيْنُ الدِّيْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَهُمَا مَحْبُوْسَانِ بِالقَلْعَةِ، وَخَلْقٌ مَعَهُمَا مِنْ دَاخِلِ القَلْعَةِ، وَكَانَ التَّكْبِيْرُ يَبْلُغُهُمْ، وَكَثُرَ البُكَاءُ تِلْكَ السَّاعَةِ، فَكَانَ وَقْتًا مَشْهُوْدًا، ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ مَرَّةً ثَالِثَةً، وَرَابِعَةً، وَحُمِلَ عَلَى الرُّؤُوْسِ وَالأصَابِعِ إِلَى "مَقَابِرِ الصُّوْفِيَّةِ"، فَدُفِنَ بِهَا، وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ جَمْعٌ كَثِيْرٌ، وَعَالَمٌ عَظِيْمٌ، وَكَثُرَ الثَّنَاءُ والتَّأَسُّفُ عَلَيْهِ، رَحِمَهُ اللهُ.
= المُشَارَكَةِ فِي العُلُوْمِ، مُنْقَبِضًا عَنِ النَّاسِ، مُقْتَصِدًا فِي مَأْكَلِهِ وَمَلْبَسِهِ، كَثِيْرَ المَحَاسِنِ، كَبِيْرَ القَدْرِ، يَنْقِمُ عَلَى أَخِيْهِ أَشْيَاءً وَيَكْرَهُهَا مِنْهُ، فَاللهُ يُصْلِحُهُمَا وَيُؤَيِّدُهُمَا" فَلَعَلَّ المُؤَلِّفُ نَقَلَ عَنِ "المُعْجَمِ" فِي إِخْرَاجِهِ التَّامِّ الَّذِي تُمَثِّلُهُ نُسْخَةُ أَحْمَدَ الثَّالِث، وَهِيَ أَتَمُّ وَأَوْفَى مِنَ المَطْبُوعِ؟! وَهِيَ المُعْتَمَدَةُ عِنْدَ المُؤَلِّفِ وَغَيْرِهِ مِنَ المُتَقَدِّمِيْنَ، لا هَذِهِ الَّتِي طُبِعَ عَنْهَا الكِتَابُ.(١) كَذَا؟! وَالصَّوَابُ: "أَخواه".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute