وَالتَّارِيخِ، وَالأَنْسَابِ شَيْئًا كَثِيْرًا، ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "طبَقَاتِ الحُفَّاظِ"، وَقَالَ: لَهُ النَّظْمُ وَالنَّثْرُ، وَالبَاعُ الأَطْوَلُ فِي تَرْصِيْعِ تَرَاجِمِ النَّاسِ، وَلَهُ ذَكَاءٌ مُفْرِطٌ، وَخَطٌّ مَنْسُوْبٌ رَشِيْقٌ، وَفَضَائِلُ كَثِيْرَةٌ.
سَمِعَ الكَثِيْرَ، وَعُنِيَ بِهَذَا الشَأْنِ، وَجَمَعَ وَأَفَادَ، فَلَعَلَّ الحَدِيْثَ أَنْ يُكَفِّرَ بِهِ عَنْهُ، وَكَتَبَ مِنَ التَّوَارِيخِ مَا لَا يُوْصَفُ، وَمُصَنَّفَاتُهُ وَقْرُ بَعِيْرٍ، عَمِلَ تَارِيْخًا كَبِيْرًا لَمْ يُبَيِّضْهُ، ثُمَّ عَمِلَ آخَرَ دُوْنَهُ فِي خَمْسِيْنَ مُجَلَّدًا (١)، سَمَّاهُ "مَجْمَعَ الآدَابِ فِي مُعْجَمِ الأَلْقَابِ". وَأَلَّفَ كِتَابَ "دُرَرِ الأَصْدَافِ فِي غُرَرِ الأَوْصَافِ" وَهُوَ كَبِيْرٌ جِدًّا، وَذَكَرَ: أَنَّهُ جَمَعَهُ مِنْ أَلْفِ مُصَنَّفٍ مِنَ التَّوَارِيْخِ وَالدَّوَاوِيْنَ، وَالأَنْسَابِ وَالمَجَامِيعِ، عِشْرُونَ مُجَلَّدًا، بَيَّضَ مِنْهَا خَمْسَةٌ، وَكِتَابُ "المُؤْتَلِفِ وَالمُخْتَلِفِ" رَتَّبَهُ مُجَدْوَلًا، وَلَهُ كِتَابُ "التَّارِيْخِ عَلَى الحَوَادِثِ" وَكِتَابُ "حَوَادِثِ المَائَةِ السَّابِعَةِ" وَإِلَى أَنْ مَاتَ، وَكِتَابُ "نَظْمِ الدُّرَرِ النَّاصِعَةِ فِي شُعَرَاءِ المَائَةِ السَّابِعَةِ" فِي عِدَّةِ مُجَلَّدَاتٍ (٢).
وَذَكَرَ الذَّهَبِيُّ أَيْضًا فِي"المُعْجَمِ المُخْتَصِّ": أَنَّ ابْنَ الفُوَطِيِّ خَرَّجَ
(١) فِي "أَعْيَانِ العَصْرِ"، المُجَلَّدُ عِشْرُونَ كرَّاسًا، وَقَدْ طُبِعَ قِطَعٌ مِنْ كِتَابِ "مَجْمَعُ الآدَابِ" فِي وَزَارَةُ الثَّقَافَةِ بِـ "دِمَشْقَ" سَنَةَ (١٩٦٥ م) بِتَحْقِيْقِ العَلَّامَة الدُّكْتُور مُصْطَفَى جَوَاد - رَحِمَهُ اللهُ - بِعُنْوَانِ: "تَلْخِيْصُ مَجْمَع الآدَابِ. . ."، كَمَا نُشِرَتْ قِطْعَةٌ أُخْرَى فِي الهِنْدِ، وَطُبِعَ فِي وَزَارَةِ الثَّقَافَةِ فِي إِيْرَانَ سَنَةَ (١٤١٦ هـ) بِتَحْقِيْقِ مُحَمَّدُ كَاظِم جَمَعَ فِيْهِ بَيْنَ القِطْعَتَيْنِ المَطْبُوْعَةِ بِـ "دِمَشْقَ" والمَطْبُوْعَةِ فِي الهِنْدِ فِي سِتِّ مُجَلَّدَاتٍ.(٢) ذَكَرَ الأُسْتَاذُ مُحَمَّدُ كَاظِم مُحَقِّق "مَجْمَعَ الآدَابِ" عَنْ عَبْدِ العَزِيْزِ الطَّبَاطَبَائِي أَنَّهُ كَتَبَ عَلَى هَامِشِ نُسْخَتِهِ المَطبُوْعَةِ الَّتِي أَهْدَاهَا إِلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ كِتَابًا بِهَذَا المَعْنَى فِي الرَّضَوِيَّةِ، فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا، وَأَنَّهُ كِتَاب ابْن الفُوْطِيِّ فَإِنَّهُ فَتْحٌ عَظِيْمٌ فِي العِلْمِ وَالأَدَبِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute