فَقِيْهًا، كَبِيْرًا، بَهِيَّ المَنْظَرِ، وَضِيءَ الشَّيْبَةِ، حَسَنَ الشَّكْلِ، مُوَاظِبًا عَلَى حُضُوْرِ الجَمَاعَاتِ، وَعَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ وَالتِّلَاوَةِ وَالصِّيَامِ، لَهُ أَوْرَادٌ وَعِبَادَةٌ، وَكَانَ عَارِفًا بِالفِقْهِ، خُصُوْصًا كِتَابَ "المُقْنِعِ" قَرَأَهُ وَأَقْرَأَهُ مَرَّاتٍ كَثِيْرَةً، وَكَانَتْ لَهُ حَلَقَةٌ بِـ "الجَامِعِ المُظَفَّرِي"، وَقَرَأَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَدَرَّسَ "الكَافِي" جَمِيْعَهُ، وَكَانَ يَذْكُرُ الدَّرْسَ ذِكْرًا حَسَنًا مُتْقِنًا، وَيَحْفَظُهُ مِنْ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَنَحْوِهَا، وَكَانَ قَوِيَ النَّفْسِ، لَيِّنَ الجَانِبِ، حَسَنَ الخُلُقِ، مُتَوَدِّدًا إِلَى النَّاسِ، حَرِيْصًا عَلَى قَضَاءِ الحَوَائِجِ، وَعَلَى النَّفْعِ المُتَعَدِّي.
وَحَدَّثَ بِـ "ثُلَاثِيَّاتِ البُخَارِيِّ" سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِيْنَ وَسِتِّمَائَةَ، وَحَدَّثَ بِجَمِيْعِ "الصَّحِيْحِ" سَنَةَ سِتِّيْنَ [وَسِتِّمَائَةَ وَدَرَّسَهَا بِالمَدْرَسَةِ الجَوْزِيَّةِ بِـ "دِمَشْقَ" فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّيْنَ وَسِتِّمَائَةَ] (١)، وَوَلِيَ القَضَاءَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِيْنَ.
قَالَ الذَّهَبِيُّ: كَانَ فَقِيْهًا، إِمَامًا، مُحَدِّثًا، أَفْتَى نَيِّفًا وَخَمْسِيْنَ سَنَةً،
= العَيْنَيْنِ، أَشْقَرَ، مُنَوِّرَ الشَّيْبَةِ، حَلِيْمَ النَّفْسِ، مُنْبَسِطًا لِقَضاءِ الحَوَائِجِ، لَيِّنَ العَرِيْكَةِ .. " وَهَذِهِ العِبَارَاتُ عَنِ الحَافِظِ الذَّهَبِيُّ عَنِ البِرْزَالِيَّ، وَقَالَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، أَيْضًا: "عَلَى تَعْمِيْمَتِهِ تَرْكُ تَكَلُّفٍ، وَلَا يُجِيْدُ تَكْوِيْرَهَا، وَكَانَ رَفِيْعَ البَزَّةِ، فِيْهِ دِيْنٌ مَتِيْنٌ، وَتَمَسُّكٌ بِمَذْهَبِ السَّلَفِ، لَهُ تَهَجُّدٌ لَا يَقْطَعُهُ. . ." وَبَالَغَ فِي ذِكْرِ مَنَاقِبِهِ نَقْلًا عَنِ الحَافِظِ عَلَمِ الدِّيْنِ البِرْزَالِيِّ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِنْ "مُعْجَمِهِ" أَوْ مِنْ سِيْرَتِهِ فَلَمْ يَرِدْ فِي المُقْتَفَى أَغْلَبِ هَذِهِ النُّعُوتِ وَالثقُوْلِ. وَذَكَرَ الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي "مُعْجَمِهِ" أَنَّ الشَّيْخَ عَلَمَ الدِّيْنِ أَفْرَدَ لَهُ سِيْرَةً فِي جُزْءٍ فِيْهَا مَحَاسِنُ.(١) مَا بَيْنَ القَوْسَيْنِ سَاقِطٌ مِنَ الأُصُولِ كُلِّهَا، مَوْجُودٌ فِي مَصْدَرِهِ تَارِيْخِ البِرْزَالِيّ "المُقْتَفَى" فَلَعَلَّهُ سَقَطَ بِانْتِقَالِ النَّظَرِ مِنَ النَّاسِخِ أَوْ مِنَ الحَافِظِ ابْنِ رَجَبٍ نَفْسِهِ رَحِمَهُ اللهُ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute