٤. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رَخَّصَ فِي الْحِجَامَةِ لِلصَّائِمِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي "الْكُبْرَى"، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَغَيْرُهُمَا. (١)
• قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: وَلَفْظَةُ «أَرْخَصَ» لَا تَكُونُ إلَّا بَعْدَ نَهْيٍ؛ فَصَحَّ بِهَذَا الْخَبَرِ نَسْخُ الْخَبَرِ الْأَوَّل.
• وَذَكَرَ لَهُ الْأَلْبَانِيُّ ﵀ فِي "الْإْرْوَاءِ" (رَقْم: ٩٣١) طُرُقًا، ثُمَّ قَالَ: «فَالْحَدِيْثُ بِهَذِهِ الطُّرُقِ صَحِيْحٌ لَا شَكَّ فِيْهِ، وَهُوَ نَصٌّ فِى النَّسْخِ، فَوَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ». (٢)
• وَكَذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْإِنسَانِ بِسَبَبِ جُرْحٍ أَوْ رُعَافٍ، وَدَمُ الاسْتِحَاضَةِ، لَا يُفَطِّرَانِ.
• وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَذَوَّقَ الصَّائِمُ الطَّعَامَ لِحَاجَةٍ، كَأَنْ يَكُونَ طَبَّاخًا، وَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَمُجَّ مَا تَذَوَّقَهُ، وَلَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ، فَإِنْ بَلَعَهُ مُتَعَمِّدًا أَفْطَرَ بِذَلِكَ.
وَأَمَّا الْعِلْكُ - بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَإِسْكَانِ اللَّامِ، وَهُوَ اللُّبَانُ - فَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الأَوَّلُ: الَّذِي يَتَفَتَّتُ وَيَتَحَلَّلُ مِنْهُ أَجْزَاءٌ، بِحَيْثُ لَا يُؤْمَنُ نُزُولُ شَيْءٍ مِنْهُ إِلَى الْجَوْفِ مَعَ الرِّيْقِ، فَهَذَا لَا شَكَّ أَنَّهُ يُفَطِّرُ، سَوَاءٌ أَكَانَ لَهُ طَعْمٌ، أَمْ لَا.
الثَّانِي: الصَّلْبُ الَّذِيْ لَا يَتَفَتَّتُ، بَلْ يَزْدَادُ صَلَابَةً كُلَّمَا مُضِغَ، فَهَذَا إِنْ كَانَ لَهُ حَلَاوَةٌ كَانَ مُفَطِّرًا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَلَاوَةٌ فَلَيْسَ بِمُفَطِّرٍ، قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀ فِي "الشَّرْحِ الْمُمْتِعِ" (ج ٦/ صـ: ٤٢٥): «وَلَكِن مَعَ ذَلِكَ لَا يَنبَغِيْ أَنْ يَمْضَغَهُ أَمَامَ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ يُسَاءُ بِهِ
(١) "السنن الكبرى" (رَقْم: ٣٢٢٤، و ٣٢٢٨)، و"صحيح ابن خزيمة" (رَقْم: ١٩٦٧، و ١٩٦٩)، ورواه أيضًا: الدارقطني (رَقْم: ٢٢٦٢، و ٢٢٦٣، و ٢٢٦٨)، وقال في رواته: «كلهم ثقات».(٢) وراجع: "الاستذكار" (ج ٣/ صـ: ٣٢٤)، و"المحلى" (ج ٤/ صـ: ٣٣٥ - ٣٣٧)، و"الفتح" (ج ٤/ صـ: ١٧٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.