الْمَجْلِسُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: مَصَارِفُ الزَّكَاةِ
• الْحَمْدُ للهِ الَّذِي لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَلَا يَحِيْفُ، أَمْضَى فِي عِبَادِهِ سُنَنَ التَّقْلِيْبِ وَالتَّصْرِيْفِ، وَأشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يَنْصُرُ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَيَرْزُقُهَا بِإِخْلَاصِ وَدَعْوَةِ الْمِسْكِيْنِ الضَّعِيْفِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُؤَيَّدُ بِنَصْرِ اللهِ وَبِالْمُؤْمِنِيْنَ وَبِالْجَمْعِ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَالتَّأْلِيْفِ، لَوْ أَنْفَقَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيْعًا مَا أَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهْمِ، وَلَكِنَّهُ فَضْلُ الْخَبِيْرِ اللَّطِيْفِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ ذَوِي النَّسَبِ الشَّرِيفِ، وَأصْحَابهِ أُولِي الْحَسَبِ الْمُنِيْفِ، الَّذِيْنَ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُنَا مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا النَّصِيْفَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ الشِّتَاءُ وَالْمَصِيْفُ، أَمَّا بَعْدُ:
• فَهَذِهِ نُبْذَةٌ يَسِيرَةٌ، فِيْهَا ذِكْرُ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ، وَأَهَمِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ أَحْكَامٍ:
أَوَّلاً: مَصَارِفُ الزَّكَاةِ ثَمَانِيَةٌ، ذَكَرَهَا اللهُ ﷿ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: ٦٠].
• وَلَا يَجِبُ اسْتِيْعَابُ هَذِهِ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ، بَلْ يُجْزِئُ الِاقْتِصَارُ عَلَى بَعْضِهَا، أَوْ عَلَى صِنفٍ وَاحِدٍ مِنْهَا، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ، خِلَافًا للشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ.
ثَانيًا: الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ صِنْفَانِ فِي الزَّكَاةِ، وَصِنْفٌ وَاحِدٌ فِي سَائِرِ الأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الِاسْمَيْنِ يَنْطَبِقُ عَلَيْهِمَا، فَأَمَّا إذَا جُمِعَ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ، وَمُيِّزَ بَيْنَ الْمُسَمَّيَيْنِ تَمَيَّزَا، وَكِلَاهُمَا يُشْعِرُ بِالْحَاجَةِ وَالْفَاقَةِ وَعَدَمِ الْغِنَى، إلَّا أَنَّ الْفَقِيرَ أَشَدُّ حَاجَةً مِنْ الْمِسْكِينِ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بَدَأَ بِهِ، وَإِنَّمَا يُبْدَأُ بِالْأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْمَعِيُّ. ا. هـ من "الْمُغْنِي" (٦/ صـ: ٤٦٩).
• وَقَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ ﵀: وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْفُقَرَاءَ هَاهُنَا؛ لِأَنَّهُمْ أَحْوَجُ مِنَ الْبَقِيَّةِ، عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِشِدَّةِ فَاقَتِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ. ا. هـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.