الْمَجْلِسُ الرَّابِعُ: فِي صِفَةِ قِيَامِ اللَّيْلِ وَكَيْفِيَّاتِهِ
• الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ لَمْ يَزَلْ بِجَمِيْعِ الْمَحَامِدِ جَدِيْرًا، وَتَبَارَكَ الَّذِيْ نزَّل الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُوْنَ لِلْعَالَمِيْنَ نَذِيْرًا، وَفَجَّرَ يَنَابِيْعَ الْهِدَايَةِ فِي قُلُوبِ مَنْ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنْهُ الْحُسْنَى تَفْجِيْرًا، أَحْمَدُهُ ﷾، وَأَسْتَعِيْنُهُ، فَهُوَ الْغَنِيُّ، وَلَمْ يَزَلْ كُلُّ عَبْدٍ إِلَى عَوْنِهِ وَخَيْرِهِ وَفَضْلِهِ فَقِيْرًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأُكَبِّرُهُ تَكْبِيْرًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللهُ بَيْنَ يَدِيِ السَّاعَةِ بَشِيْرًا وَنَذِيْرًا، وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيْرًا، وَفَتَحَ بِهِ أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوْبًا غُلْفًا، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الَّذِيْنَ أَذْهَبَ اللهُ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهَّرَهُمْ تَطْهِيْرًا، وَعَلَى أَصْحَابِهِ الَّذِيْنَ عَزَّرُوْهُ تَعْزِيرًا وَوَقَّرُوهُ تَوْقِيْرًا، وَعَلَى مَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدَّيْنِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْمًا كَثِيْرًا، أَمَّا بَعْدُ:
• أَيُّهَا الْإِخْوَةُ الْكِرَامُ، دُوْنَكُمْ جُمْلَةً مِنْ مُهِمَّاتِ مَسَائِلِ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَمَا فِيْهِ مِنْ أَحْكَامٍ:
• أوَّلاً: حُكْمُهُ: الاسْتِحْبَابُ الْمُؤَكَّدُ، كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
• ثانيًا: وَقْتُهُ: مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى الْفَجْرِ؛ فَعَنْ أَبِيْ بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ اللهَ زَادَكُمْ صَلَاةً، وَهِيَ الْوِتْرُ، فَصَلُّوهَا فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ إِلَى صَلَاةِ الْفَجْر». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ. (١)
• وَأَفْضَلُ أَوْقَاتِهِ آخِرُ اللَّيْلِ؛ فَفِي صَحِيْحِ مُسْلِمٍ (رَقْم: ٧٥٥) عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «مَنْ خَافَ أَنْ لَا يَقُومَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَلْيُوتِرْ أَوَّلَهُ، وَمَنْ طَمِعَ أَنْ يَقُومَ آخِرَهُ فَلْيُوتِرْ آخِرَ اللَّيْلِ، فَإِنَّ صَلَاةَ آخِرِ اللَّيْلِ مَشْهُودَةٌ، وَذَلِكَ أَفْضَلُ».
(١) "المسند" (رَقْم: ٢٣٨٥١)، وصححه الحاكم (رَقْم: ٦٥١٤)، والألباني في "الإرواء" (رَقْم: ٤٢٣)، وفي "الصحيحة" (رَقْم: ١٠٨).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.