الْمَجْلِسُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي ذِكْرِ الْمُعِيْنَاتِ عَلَى الْعِبَادَةِ
• الْحَمْدُ للهِ الْغَفُورِ الْوَدُودِ، الَّذِيْ أَخْرَجَنَا مِنَ الْعَدَمِ إِلَى حَيِّزِ الْوُجُودِ، وَلَمْ يَزَلْ يُسْبِغُ نِعَمَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَيَجُودُ، جَعَلَنَا مِنْ أَهْلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَالْقَائِمَيْنَ عَلَى مَا شَرَعَهُ وَمَا حَدَّهُ لَنَا مِنَ الْحُدُودِ، وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا، وَمَا كُنَّا لِنَقْوَى لَوْلَا حَوْلُهُ وَقُوَّتُهُ عَلَى الْخَلَاصِ مِنْ أَسْرِ الشَّيْطَانِ وَشَرَكِهِ وَالْقُيُودِ، نَحْمَدُهُ ﷾ حَمْدًا غَيْرَ مَحْصُورٍ وَلَا مَعْدُودٍ، وَنَسْأَلُهُ ﷿ أَنْ يُبَلِّغَنَا الْمَأْمُولَ مِنْ رِضَاهُ وَالْمَقْصُودَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، الْمُسْتَعَانُ الْمَعْبُودُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَاحِبُ الْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَالْوَسِيْلَةِ فِي جَنَّاتِ الْخُلُودِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الَّذِيْنَ كَانُوا للهِ وَلِرَسُوْلِهِ نِعْمَ الْأَنصَارُ وَالْجُنُودُ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى الْيَوْمِ الْمَوْعُودِ الْمَشْهُودِ، أَمَّا بَعْدُ:
• فَإِنَّ اللهَ ﷾ إِنَّمَا خَلَقَ الْجِنَّ وَالْإِنسَ لِعِبَادَتِهِ، كَمَا قَالَ ﷿: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦].
• قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ الْمُبَارَكِ الْعَظِيْمِ النَّفْعِ "رِيَاضِ الصَّالِحِيْنَ": «وَهَذا تَصْريحٌ بِأَنَّهُمْ خُلِقوا لِلعِبَادَةِ، فَحَقَّ عَلَيْهِمُ الاعْتِنَاءُ بِمَا خُلِقُوا لَهُ، وَالإعْرَاضُ عَنْ حُظُوظِ الدُّنْيَا بالزَّهَادَةِ، فَإِنَّهَا دَارُ نَفَادٍ لَا مَحَلُّ إخْلَادٍ، وَمَرْكَبُ عُبُورٍ لَا مَنْزِلُ حُبُورٍ، ومَشْرَعُ انْفصَامٍ لَا مَوْطِنُ دَوَامٍ؛ فلِهذا كَانَ الأَيْقَاظُ مِنْ أَهْلِهَا هُمُ الْعُبَّادُ، وَأعْقَلُ النَّاسِ فيهَا هُمُ الزُّهَّادُ، قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [يونس: ٢٤]».
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.