الْمَجْلِسُ الْعَاشِرُ: ذِكْرُ مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِكَفَّارَةِ الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ
• الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَجْزَلَ لِعِبَادِهِ الْعَطَايَا وَالْهِبَاتِ، وَوَفَّقَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ لِعَمَلِ الصَّالِحَاتِ، وَرَفَعَ لَهُمْ بِذَلِكَ الدَّرَجَاتِ، وَشَرَعَ لَهُمُ الْكَفَّارَاتِ؛ لِيَحُطَّ عَنْهُمْ بِهَا الْخَطَايَا وَالسَّيِّئَاتِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ مَنَّ عَلَى عِبَادِهِ بِشَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرِ الْخَيْرَاتِ، وَتَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بِمَا أَوْدَعَ فِيْهِ مِنْ بَرَكَاتٍ وَنَفَحَاتٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَه، لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَكَامِلُ الصِّفَاتِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ آيَاتٍ مُحْكَمَاتٍ، وَأنقَذَ بِهِ مِنْ غَيَاهِبِ الظُّلُمَاتِ، وَأَيَّدَهُ بِالدَّلَائِلِ البَيِّنَاتِ، وَالْبَرَاهِيْنِ الْقَاطِعَاتِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْغُرِّ السَّادَاتِ، ذَوِي الْمَنَاقِبِ وَالْمَكْرُمَاتِ، وَصَحْبِهِ أُولِي النُّفُوسِ الزَّاكِيَاتِ، وَالسَّبَاقِيْنَ إِلَى الْخَيْرَاتِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان مَا دَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاوَاتُ، أَمَّا بَعْدُ:
• فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَجْلِسِ السَّابِقِ أَنَّ الْجِمَاعَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُفَطِّرَاتِ، وَأَنَّ الْمُجَامِعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ، وَهَذِهِ أَهَمُّ أَحْكَامِ هَذِهِ الْكَفَّارَةِ:
أَوَّلاً: أَنَّ هَذِهِ الْكَفَّارَةَ لَيْسَتْ عَلَى التَّخْيِيْرِ، بَلْ عَلَى التَّرْتِيْبِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَفِيْهِ: «هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟» قَالَ: لَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَّقَدَّمَ.
• فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَنتَقِلَ إِلَى الصِّيَامِ إِلَّا إِذَا عَجَزَ عَنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ، أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَلَا يُجْزِئُهُ الْعُدُولُ عَنِ الصِّيَامِ إِلَى الْإِطْعَامِ إِلَّا إذا عَجَزَ عَنِ الصِّيَامِ، وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ. (١)
(١) راجع: "فتح الباري" (رَقْم: ١٩٣٦)، و"المغني" (ج ٣/ صـ: ١٤٠ - ١٤١).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.