للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثانيًا: يُشْتَرَطُ فِي الرَّقَبَةِ أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنَةً؛ وَبِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهَا قُيِّدَتْ بِهَذَا الْوَصْفِ فِي كَفَّارَةِ قَتْلِ الْخَطَإ، قَال ﷿: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢].

• وَلِمُسْلِمٍ (رقم: ٥٣٧) عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ: كَانَتْ لِي جَارِيَةٌ تَرْعَى غَنَمًا لِي قِبَلَ أُحُدٍ وَالْجَوَّانِيَّةِ، فَاطَّلَعْتُ ذَاتَ يَوْمٍ، فَإِذَا الذِّيْبُ قَدْ ذَهَبَ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهَا، وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ، آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ، لَكِنِّي صَكَكْتُهَا صَكَّةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَعَظَّمَ ذَلِكَ عَلَيَّ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُعْتِقُهَا؟ قَالَ: «ائْتِنِي بِهَا»، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ لَهَا: «أَيْنَ اللهُ؟» قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: «مَنْ أَنَا؟» قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ. قَالَ: «أَعْتِقْهَا، فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ». (١)

• قَالَ النَّوَوِيُّ : «وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ سَلِيمَةٍ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا». (٢)

ثالثاً: إِنْ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِعْتَاقِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ، إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْعِتْقَ فَيُجْزِئَهُ، وَيَكُونُ قَدْ فَعَلَ الْأَوْلى، عَلَى أَصَحِّ قَوْلَي أَهْلِ الْعِلْمِ. (٣)

رَابعًا: يُشْتَرَطُ فِي صِّيَامِ الشَّهْرَيْنِ التَّتَابُعُ بِالْإِجْمَاعِ، نَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمُ ابْنُ قُدَامَةَ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ : أُجْمِعَ عَلَيْهِ فِي الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ، وَهُوَ اشْتِرَاطُ التَّتَابُعِ فِي صِيَامِ هَذَيْنِ الشَّهْرَيْنِ، وحُكِى عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُهُ. ا. هـ. (٤)

خَامِسًا: أَنَّ الْمَرَضَ الَّذِيْ لَا يُقْدَرُ مَعَهُ عَلَى الصَّوْمِ، وَالْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ، وَالسَّفَرَ الَّذِيْ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَالْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ أَعْذَارٌ شَرْعِيَّةٌ لَا تَقْطَعُ التَّتَابُعَ. (٥)


(١) راجع: "المغني" (ج ٨/ صـ: ٢٢)، و"نيل الأوطار" (ج ٨/ صـ: ٢٨٩ - ٢٩٠).
(٢) "شرح مسلم" (ج ٧/ صـ: ٢٢٤).
(٣) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٤١).
(٤) "المغني" (ج ٣/ صـ: ١٤١)، و"شرح مسلم" (ج ٧/ صـ: ٢٢٨).
(٥) راجع: "المغني" (٨/ صـ: ٢٦ - ٢٨)، و"أضواء البيان" (٦/ صـ: ٢١٥ - ٢٢٤).

<<  <   >  >>