للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

المَجْلِسُ الْخَامِسَ عَشَرَ: أَعْمَالٌ صَالِحَةٌ فِي رَمَضَانَ

• الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَكْمَلَ لَنَا الدِّيْنَ الْقَوِيْمَ وَشَرَعَهُ، وَأَنْعَمَ عَلَيْنَا بِشَهْرِ رَمَضَانَ، فَمَا أَعْظَمَ فَضْلَهُ عَلَيْنَا وَأَوْسَعَهُ! وَأَوْدَعَ لَنَا فِيْهِ مِنْ أَصْنَافِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَنَوَّعَهُ، فَالْمُفْلِحُ فِيْهِ مَنْ بَادَرَ بِالْأَعْمَالِ وَحَرَصَ عَلَى الْمَنفَعَةِ، وَالْمَحْرُومُ مَنْ غُبِنَ خَيْرَ هَذَا الشَّهْرِ وَضَيَّعَهُ، أَحْمَدُهُ حَمْدَ عَبْدٍ أَبْدَى فِي عَفْوِ رَبِّهِ وَرَحْمَتِهِ رَجَاءَهُ وَمَطْمَعَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا يَرْضَى أَنْ يُشْرَكَ أَحَدٌ مَعَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، حَوَى حُسْنَ الْخُلُقِ أَجْمَعَهُ، مَا كَانَ أَعْظَمَ تَقْوَاهُ لِرَبِّهِ وَأَوْرَعَهُ، وَأَسْبَقَهُ إِلَى الْخَيْر وَأَسْرَعَهُ، لَا جَرَمَ أَنَّ اللهَ رَفَعَهُ وَشَفَّعَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الْمُقْتَفِيْنَ خُطَاهُ، وَالْمُقْتَدِيْنَ بِهُدَاهُ، فَلَا غَرْوَ إِنْ كَانُوا مَعْدِنَ الشَّرَفِ وَمَنبَعَهُ، وَصَحْبِهِ الَّذِيْنَ حَازُوا مِنْ قَصَبِ السَّبْقِ مَا لَا قُدْرَةَ لِمُنصِفٍ أَنْ يَدْفَعَهُ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا تَوَالَتِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ، أَمَّا بَعْدُ:

• [إِخْوَانِي: هَا هُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ قَدْ مَضَى مِنْهُ الشَّطْرُ، فَاسْتَدْرِكُوا بَاقِيَ الشَّهْرِ؛ فَإِنَّهُ أَشْرَفُ أَوْقَاتِ الدَّهْرِ، وَاحْصُرُوا النُّفُوسَ عَنْ هَوَاهَا بِالْقَهْرِ، وَقَدْ سَمِعْتُمْ بِالْحُورِ الْعِينِ، فَاهْتَمُّوا بِالْمَهْرِ.

• وَاعْلَمُوا أَنَّ النِّصْفَ الأَخِيرَ أَفْضَلُ مِنَ الأَوَّلِ؛ لأَنَّ فِيهِ الْعَشْرَ وَلَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَالأَعْمَالُ تُضَاعَفُ بِشَرَفِ وَقْتِهَا وَمَكَانِهَا.

قَدْ بَلَغَ الشَّهْرُ إِلَى نِصْفِهِ … وَلَيْسَ عَنِّي الشَّهْرُ بِالرَّاضِي

ظَلَمْتُ صَوْمَ الشَّهْرِ فِي حَقِّهِ … يَا وَيْلَتَا! إِنْ عَدَلَ الْقَاضِي

أَتُرَى صَحَّ لَكَ صَوْمُ يَوْم؟! أَتُرَى تَسْلَمُ فِي شَهْرِكَ مِنْ لَوْمٍ؟!

أَيُّهَا الرَّاقِدُ عَنْ فُرْصَتِهِ … مَا يَرُوعُ السَّيْفَ حَتَّى يُشْهَرَا

<<  <   >  >>