الْمَجْلِسُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي فَضْلِ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ وَوُجُوبِ تَدَبُّرِهِ
• الْحَمْدُ للهِ الْعَزِيْزِ الْوَهَّابِ، أَغَاثَ الْأَرْضَ بِالْمَاءِ الْمُنَزَّلِ مِنَ السَّحَابِ، وَأَغَاثَ الْقُلُوبَ بِإِنزَالِهِ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ، ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩]، أَحْمَدُهُ عَلَى مَا وَفَّقَ بِكِتَابِهِ للصَّوَابِ، وَأَزَاحَ بِهِ الشَّكَّ وَالِارْتِيَابَ، وَجَعَلَهُ لِلْهُدَى أَعْظَمَ الْأَسْبَابِ، وَأشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَالنُّورُ لَهُ حِجَابٌ، وَهُوَ الرَّحِيْمُ التَّوَّابُ، وَعَدَ مَنْ أَحْسَنَ بِجَزِيْلِ الثَّوَابِ، وَتَوَعَّدَ مَنْ أَسَاءَ بِأَلِيْمِ الْعِقَابِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ أُوتِيَ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ، وَسَيِّدُ مَنْ تَضَرَّعَ لِرَبِّهِ وَأَناَبَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْآلِ وَالْأَصْحَابِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الْحِسَابِ، أَمَّا بَعْدُ:
• فَقَد تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ فَضَائِلِ شَهْر رَمَضَانَ: أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ فِيْهِ الْقُرْآنَ، وَهُوَ كَلَامُ اللهِ ﷿، تَكَلَّمَ بِهِ بِحَرْفٍ وَصَوْتٍ، وَتَعَبَّدَ الْعِبَادَ بِتِلَاوَتِهِ، وَهُوَ أَشْرَفُ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَقَدْ حَثَّ عَلَى تِلَاوَتِهِ وَرَغَّبَ فِيْهَا، وَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ الْأَجْرَ الْعَظِيْمَ، قَالَ ﷿: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة: ١٢١].
• قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀ فِي "مَجَالِسِ شَهْرِ رَمَضَانَ" (صـ: ٢٦): تِلَاوَةُ كِتَابِ اللهِ عَلَى نَوْعَيْنِ: تِلَاوَةٌ حُكْميَّةٌ، وَهِيَ تَصْدِيقُ أَخْبَارِهِ وتَنْفيذُ أحْكَامِهِ بِفِعْلِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيْهِ.
• وَالنَّوْعُ الثَّانِي: تِلَاوَةٌ لَفْظِيَّةٌ، وَهِيَ قِرَاءَتُهُ، وَقَدْ جَاءَتِ النُّصُوصُ الْكَثِيْرَةُ بِفضْلِها، إِمَّا فِي جَمِيْعِ الْقُرْآنِ، وَإمَّا فِي سُوَرٍ أَوْ آيَاتٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْهُ. ا. هـ.
• وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.