للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْمَجْلِسُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: فِي ذِكْرِ أَفْضَلِ الْقُرْآنِ

• الْحَمْدُ للهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيْنَا فَأَفْضَلَ، وَأَعْطَانَا فَأَجْزَلَ، لَا نُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْهِ كَمَا أَثْنَى عَلَى نَفْسِهِ، فَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَالْوَصْفُ الْأَكْمَلُ، وَأشْهَدُ أَنْ لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، أَكْرَمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ بِخَيْرِ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ، وَفَاضَلَ بَيْنَ سُوَرِهِ وَآيَاتِهِ، فَمِنْهَا فَاضِلٌ وَمِنْهَا أَفْضَلُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، خَيْرُ مَنْ تَلَا كِتَابَ رَبِّهِ وَرَتَّلَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ السَّالِكِيْنَ النَّهْجَ الْأَمْثَلَ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمٍ يَجْمَعُ اللهُ فِيْهِ الْآخِرَ مِنْ خَلْقِهِ وَالْأَوَّلَ، أَمَّا بَعْدُ:

فَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ خَيْرُ الْكَلَامِ وَأَشْرَفُهُ يَتَفَاضَلُ، وَأَفْضَلُ الْقُرْآنِ عُمُومًا: أَرْبَعُ سُوَرٍ، وَثَلَاثُ آيَاتٍ.

• أَمَّا السُّوَرُ، فَفَاتِحَةُ الْكِتَابِ، وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾.

• وَأَمَّا الْآيَاتُ: فَآيَةُ الْكُرْسِيِّ، وَالْآيَتَانِ الْأَخِيْرَتَانِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ.

• قَالَ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ [الحجر: ٨٧].

• وَعَنْ أَبِي سَعِيدِ رَافِعِ بْنِ المُعَلَّى ، قَالَ: كُنْتُ أُصَلِّي فِي المَسْجِدِ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فَلَمْ أُجِبْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي، فَقَالَ: «أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤]». ثُمَّ قَالَ لِي: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ السُّوَرِ فِي القُرْآنِ، قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ مِنَ المَسْجِدِ». ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، قُلْتُ لَهُ: أَلَمْ تَقُلْ: «لَأُعَلِّمَنَّكَ سُورَةً هِيَ أَعْظَمُ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ؟»، قَالَ: «﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي، وَالقُرْآنُ العَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (رَقْم: ٤٤٧٤، و ٤٦٤٧، و ٤٧٠٣، و ٥٠٠٦).

<<  <   >  >>