للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ [إبراهيم: ٥٢]، يَا مَشْغُولًا بِذُنُوبِهِ، مَغْمُورًا بِعُيُوبِهِ، غَافِلًا عَنْ مَطْلُوبِهِ، أَمَا نَهَاهُ الْقُرْآنُ عَنْ حُوْبِهِ؟! ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾ [إبراهيم: ٥٢].

• أَنَسِيَ الْعَاصِي قَبِيْحَ مَكْتُوبِهِ؟! لَا بُدَّ مِنْ سُؤَالِهِ عَنْ مَطْعُومِهِ وَمَشْرُوبِهِ، وَحَرَكَاتِهِ وَخُطُوَاتِهِ فِي مَرْغُوبِهِ، أَلا يَذْكُرُ فِي زَمَانِ رَاحَتِهِ أَحْيَانَ كُرُوبِهِ؟! أَلَا يَدَّخِرُ مِنْ خِصْبِهِ لأَيَّامِ جُدُوبِهِ،؟! أَلا يَتَفَكَّرُ فِي فِرَاقِهِ لِمَحْبُوبِهِ؟! أَلا يَتَذَكَّرُ النَّعْشَ قَبْلَ رُكُوبِهِ؟! كَيْفَ يَغْفُلُ مَنْ هُوَ فِي صَفِّ حُرُوبِهِ؟! رُبَّ إِشْرَاقٍ لَمْ يُدْرَكْ زَمَنُ غُرُوبِهِ! إِلَى مَتَى فِي حِرْصِهِ عَلَى الْفَانِي وَدَؤُوْبِهِ؟! مَتَى يَرُدُّ يُوسُفُ قَلْبَهُ عَلَى يَعْقُوبِهِ؟! لَقَدْ وَعَظَهُ الزَّمَانُ بِفُنُونِ ضُرُوبِهِ، وَحَذَّرَهُ اسْتِلابَهُ بِأَنْوَاعِ خُطُوبِهِ، وَلَقَدْ زَجَرَهُ الْقُرْآنُ بِتَخْوِيفِهِ مَعَ لَذَّةِ أُسْلُوبِهِ، ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ﴾] (١)

اللَّهُمَّ فَقِّهْنَا فِي الدِّيْنِ، وَعَلِّمْنَا التَّأْوِيْلَ، وَارْزُقْنَا تِلَاوَةَ كِتَابِكَ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ.

وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ

أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

* * *


(١) "التبصرة" (ج ١/ صـ: ٩٩).

<<  <   >  >>