للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْمَجْلِسُ الْعِشْرُونَ: فِي فَضْلِ لَيْلَةِ الْقدْرِ

• الْحَمْدُ للهِ الَّذِيْ أَبْدَعَ الْأَشْيَاءَ بِقُدْرَتِهِ وَحِكْمَتِهِ، وَهَدَى إِلَىْهِ مَنْ أَنَابَ بِتَوْفِيْقِهِ وَعِصْمَتِهِ، أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، فَسَوَاءٌ عِندَهُ السِّرُّ وَالْجَهْرُ، وَقَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ عِزَّةً وَحُكْمًا، وَلَهُ كَمَالُ الْقُدْرَةِ وَالْقَهْرِ، أَحْمَدُهُ فَضَّلَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلَى سَائِرِ لَيَالِي الدَّهْرِ، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٢ - ٣]، فَيَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَإِيَّاكَ وَالبَهْرَ، وَشَمِّرْ عَنْ سَاعِدِ الْجِدِّ، فَمَنْ خَطَبَ الْحَسْنَاءَ لَمْ يُغْلِهِ الْمَهْرُ، وَدُونَكَ السَّبْقَ، فَخُذْ بِأَزِمَّتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، مُقِرًّا بِهِ غَيْرَ جَاحِدٍ بِنِعْمَتِهِ، وَعَائِذًا بِهِ مِنْ فُجَاءَةِ نِقْمَتِهِ، فَتِلْكَ لَعَمْرُو اللهِ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِيْ بَلَغَ مِنَ الْفَضْلِ أَعْلَى قِمَّتِهِ، وَفَاقَ كُلَّ مَخْلُوقٍ بِعَزْمِهِ وَهِمَّتِهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ خَيْرِ أُمَّتِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ مَا جَرَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ نَهْرٌ، وَتَفَتَّقَتْ بَرَاعِمُ الزَّهْرِ، أَمَّا بَعْدُ:

• فَقَد تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ فَضَائِلِ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ: أَنَّ فِيْهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَسَنَذْكُرُ في هذا المَجْلِسِ - إِنْ شَاءَ اللهُ - مَا يَخُصُّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ مِنْ فَضَائِلَ وَأَحْكَامٍ، فَنَقُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ:

أوَّلاً: سُمِّيَتْ لَيْلةَ الْقَدْرِ؛ لِسَبَبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: عِظَمُ قَدْرِهَا وَبَرَكَتِهَا؛ ولهذا قال ﷿: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾؛ تَعْظِيْمًا لِشَأْنِهَا.

وَالْآخَرُ: أَنَّ اللهَ ﷿ يُقَدِّرُ فِيْهَا مَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ مِنَ الْأَرْزَاقِ وَالْآجَالِ وَغَيْرِهَا، قَالَ ﷿: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (٤) أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا﴾ [الدخان: ٤].

• قَالَ ابْنُ كَثِيْرٍ : أَيْ: فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ يُفْصَلُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ إِلَى الْكَتَبَةِ أَمْرُ السَّنَةِ، وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنَ الْآجَالِ وَالْأَرْزَاقِ، وَمَا يَكُونُ فِيهَا إِلَى آخِرِهَا. وَهَكَذَا

<<  <   >  >>