للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْمَجْلِسُ الثَّالِثَ عَشَرَ: فِي ذِكْرِ بَعْضِ حِكَمِ وَفَوَائِدِ الصِّيَامِ

• الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيْ رَفَعَ السَّمَاءَ بِغَيْرِ عَمَدٍ وَلَا عُرُشٍ، وَمَهَدَ الْأَرْضَ وَفَرَشَ، أَخْذُهُ أَلِيْمٌ شَدِيْدٌ إِذَا أَخَذَ وَبَطَشَ، فَلَا يَقُومُ الْعَبْدُ الضَّعِيْفُ لِعَذَابِ اللهِ وَلَا يَقْوَى، وَلَا يُنجِيْهِ مِنْهُ إِلَّا الْإِيْمَانُ وَالتَّقَوَى؛ لَا جَرَمَ أَنَّ اللهَ جَعَلَ تَحْصِيْلَ تَقْوَاهُ وَإِثَابَتِهِ، هُوَ الْحِكْمَةَ وَالْغَايَةَ مِنْ فَرْضِ الصِّيَامِ وَكَتَابَتِه، فَتَأَمَّلُوا أَيُّهَا الصَّادِقُونَ الْمُشْفِقُونَ! ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، فَرُبَّ قَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ قِيَامِهِ السَّهَرُ فِي اللَّيْلِ إِذَا غَطَشَ، وَرُبَّ صَائِمٍ حَظُّهُ مِنْ صِيَامِهِ الْجُوعُ وَالْعَطَشُ، وَرُبَّ امْرِئٍ هَوَى بِهِ الْهَوَى وَمَالَ، وَسَاءَ بِهِ الْحَالُ، فَصَارَعَبْدًا لِلْمَالِ، فَتَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحَدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَظْهَرَ اللهُ بِهِ الدِّيْنَ، فَارْتَفَعَ شَأْنُهُ وَانتَعَشَ، وَاضْمَحَلَّ بِهِ الْبَاطِلُ وَانكَمَشَ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحَابَتِهِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَان، مَا تَعَاقَبَ النَّهَارُ وَالْغَبَشُ، أَمَّا بَعْدُ:

• فَاعْلَمُوا أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ أَنَّ اللهَ ﷿ إِنَّمَا شَرَعَ الصِّيَامَ لِعِبَادِهِ؛ لِحِكَمٍ وَمَقَاصِدَ، وَثِمَارِ وَفَوَائِدَ، مِنْهَا:

١) أَنَّهُ مِنْ أَعْظِمِ أَسْبَابِ تَحْصِيْلِ تَقْوَى اللهِ ﷿، كَمَا قَالَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤].

• قَالَ الْعَلَامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ : بَعْضُ النَّاسِ عِندَمَا يَتَكَلَّمُونَ عَلَى فَوَائِدِ الْعِبَادَاتِ يُحَوِّلُونَهَا إِلَى فَوَائِدَ دُنْيَوِيَّةٍ، فَمَثَلًا يَقُولُونَ: فِي الصَّلَاةِ رِيَاضَةٌ وَإِفَادَةٌ لِلْأَعْصَابِ، وَفِي الصِّيَامِ فَائِدَةٌ لِإِزَالَةِ الْفَضَلَاتِ وَتَرْتِيْبِ الْوَجَبَاتِ، وَالْمَفْرُوضُ أَلَّا تُجْعَلَ الْفَوَائِدُ الدُّنْيَوِيَّةُ هِيَ الْأَصْلَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى إِضْعَافِ الْإِخْلَاصِ، وَالْغَفْلَةِ

<<  <   >  >>