عَنْ إِرَادَةِ الْآخِرَةِ، وَلِذَلِكَ بَيَّنَ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ حِكْمَةَ الصَّوْمِ: أَنَّهُ سَبَبٌ لِلتَّقْوَى، فَالْفَوَائِدُ الدِّيْنِيَّةُ هِيَ الْأَصْلُ، وَالدُّنْيَوِيَّةُ ثَانَوِيَّةٌ، وَعِندَمَا نَتَكَلَّمُ عِنْدَ عَامَّةِ النَّاسِ فَإِنَّنَا نُخَاطِبُهُمْ بِالنَّوَاحِي الدِّيْنِيَّةِ، وَعِندَمَا نَتَكَلَّمُ عِنْدَ مَنْ لَا يَقْتَنِعُ إِلَّا بِشَيْءٍ مَادِيٍّ فَإِنَّنَا نُخَاطِبُهُ بِالنَّوَاحِي الدِّيْنِيَّةِ وَالدُّنْيَوِيَّةِ، وَلِكُلِّ مَقَامٍ مَقَالٌ. ا. هـ. (١)
٢) وَمِنْ فَوَائِدِ الصِّيَامِ: أَنَّهُ يُعِيْنُ عَلَى كَسْرِ النَّفْسِ، وَصَقْلِهَا وَتَهْذِيْبِهَا؛ فَإِنَّ الشِّبَعَ وَالرِّيَّ وَمُبَاشَرَةَ النِّسَاءِ تَحْمِلُ النَّفْسَ عَلَى الْأَشَرِ وَالْبَطَرِ وَالْغَفْلَةِ.
٣) وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُعِيْنُ عَلَى خُلُوِّ الْقَلْبِ لِلْفِكْرِ وَالذِّكْرِ؛ فَإِنَّ هَذِهِ الشَّهَوَاتِ قَدْ تُقَسِّي الْقَلْبَ وَتُعْمِيْهِ وَتَحُولُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ الذِّكْرِ وَالْفِكْرِ، وَتَسْتَدْعِي الْغَفْلَةَ؛ وَلِهَذَا قِيْلَ: إِذَا امْتَلَأَتِ الْمَعِدَةُ نَامَتِ الْفِكْرَةُ.
• وَخُلُوُّ الْبَاطِنِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يُنَوِّرُ الْقَلْبَ وَيُوْجِبُ رِقَّتَهُ وَيُزِيْلُ قَسْوَتَهُ وَيُخْلِيْهِ لِلذِّكْرِ وَالْفِكْرِ.
٤) وَمِنْهَا: لَفْتُ نَظَرِ الْغَنِيِّ إِلَى مَعْرِفَةِ قَدْرِ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ، وَأَنَّ اللهَ قَدْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ بِمَا مَنَعَهُ كَثِيْرًا مِنَ الْفُقَرَاءِ مِنْ فُضُولِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالنِّكَاحِ، فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بِالصِّيَامِ، وَحَصَلَتْ لَهُ الْمَشَقَّةُ؛ تَذَكَّرَ مَنْ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ، فَيُوجِبُ لَهُ ذَلِكَ شُكْرَ نِعْمَةِ اللهِ عَلَيْهِ بِالْغِنَى، وَيَدْعُوهُ إِلَى رَحْمَةِ إِخْوَانِهِ الْفُقَراءِ وَالْمُحْتَاجِيْنَ وَمُوَاسَاتِهِمْ بِمَا أَمْكَنَهُ.
٥) وَمِنْهَا: أَنَّ الصِّيَامَ يُضَيِّقُ مَجَارِيَ الدَّمِ الَّتِي هِيَ مَجَارِي الشَّيْطَانِ مِنِ ابْنِ آدَمَ.
• فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيْثِ أُمِّ الْمُؤْمِنِيْنَ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». (٢)
• فَبِالصِّيَامِ تَسْكُنُ وَسَاوِسُ الشَّيْطَانِ، وَتَنكَسِرُ سَوْرَةُ الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ. (٣)
(١) "مجموع فتاواه ورسائله" (ج ٢/ صـ: ٢٠٨ - ٢٠٩).(٢) البخاري (رَقْم: ٢٠٣٨، و ٢٠٣٩، و ٣٢٨١، و ٧١٧١)، ومسلم (رَقْم: ٢١٧٤).(٣) "لطائف المعارف" (صـ: ١٥٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.