للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[هَذَا شَهْرُ التَّيَقُّظِ، هَذَا أَوَانُ التَّحَفُّظِ، إِخْوَانِي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ سَفَرٌ، وَالأَعْمَارُ فِيهَا قِصَرٌ، وَكُلُّنَا وَاللَّهِ عَلَى خَطَرٍ، فَاعْرِفُوا قَدْرَ مَنْ قَدَرَ، وَتَذَكَّرُوا كَيْفَ عَصَمَ وَسَتَرَ، وَايْمُ اللَّهِ لَوْ قُمْتُمْ عَلَى جَارِحَةِ الْبَصَرِ، وَسَجَدْتُمْ شُكْرًا عَلَى الإِبَرِ مَا وَفَّيْتُمْ بِشُكْرِ نَعِيمٍ مُحْتَقَرٍ، أَمَا طَوَى الْقَبِيحَ وَالْجَمِيلَ نَشَرَ؟ أَمَا بَعْضُ نِعَمِهِ السَّمْعُ وَالْبَصَرُ؟

أُقَضِّي الدَّهْرَ مِنْ فِطْرٍ وَصَوْمٍ … وَآخُذُ بُلْغَةً يَوْمًا بِيَوْمِ

وَأَعْلَمُ أَنَّ غَايَتِيَ الْمَنَايَا … فَصَبْرًا تِلْكَ غَايَةُ كُلِّ قَوْمِ

فَإِنْ تَقِفِ الْحَوَادِثُ دُونَ نَفْسِي … فَمَا يَتْرُكْنَ إِشْمَامِي وَرَوْمِي

• كُمْ مُؤَمِّلٍ إِدْرَاكَ شَهْرٍ مَا أَدْرَكَهُ، فَاجَأَهُ الْمَوْتُ، فَأَهْلَكَهُ، كَمْ نَاظِرٍ إِلَى يَوْمِ صَوْمِهِ بِعَيْنِ الأَمَلِ، طَمَسَهَا بِالْمَمَاتِ كَفُّ الأَجَلِ، كَمْ طَامِعٍ أَنْ يَلْقَاهُ بَيْنَ أَتْرَابِهِ، أَلْقَاهُ الْمَوْتُ فِي عُقْرِ تُرَابِهِ.] (١)

﴿رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠].

وَصَلَى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِك، لَا إِلَه إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ، وَأَتُوبُ إِلَيْكَ

* * *


(١) "التبصرة" (ج ٢/ صـ: ٧٧).

<<  <   >  >>