الظَّنُّ إِذَا مَضَغَهُ أَمَامَ النَّاسِ، فَمَا الَّذِيْ يُدْرِيْهِمْ أَنَّهُ عِلْكٌ قَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ قَوِيٍّ، أَوْ أَنَّهُ لَيْسَ فِيْهِ طَعْمٌ أَوْ فِيْهِ طَعْمٌ، وَرُبَّمَا يَقْتَدِيْ بِهِ بَعْضُ النَّاسِ، فَيَمْضَغُ الْعِلْكَ دُونَ اعْتِبَارِ الطَّعْمِ».
• وَأَمَّا الرِّيْقُ الَّذِيْ لَا يَفُارِقُ الْفَمَ، فَابْتِلَاعَهُ لَا يُفَطِّرُ بِالْإِجْمَاعِ، إِذَا كَانَ عَلَى الْعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ، (١) وَعَلَى الرَّاجِحِ إِذَا تَعَمَّدَ جَمْعَهُ فِي الْفَمِ، ثُمَّ ابْتَلَعَهُ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ. (٢)
• وَهَذَا إِذَا تَمَحَّضَ الرِّيقُ، فَأَمَّا لَوِ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ، وَتَغَيَّرَ لَوْنُهُ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ بِابْتِلَاعِهِ.
• وَكَذَا لَوِ انفَصَلَ عَنِ الْفَمِ، ثُمَّ ابْتَلَعَهُ، بِأَنْ خَرَجَ عَنْ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّهُ بِلِسَانِهِ أَوْ غَيْرِ لِسَانِهِ، وَابْتَلَعَهُ؛ أَفْطَرَ بِذَلِكَ، وَكَذَا لَوِ ابْتَلَعَ رِيْقَ غَيْرِهِ، كَرِيْقِ امْرَأَتِهِ؛ أَفْطَرَ بِذَلِكَ.
• قَالَ النَّوَوِيُّ ﵀: قَالَ أَصْحَابُنَا - يَعْنِي: الشَّافِعِيَّةَ -: حَتَّى لَوْ خَرَجَ إلَى ظَاهِرِ الشَّفَةِ، فَرَدَّهُ وَابْتَلَعَهُ أَفْطَرَ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مَحَلِّ الْعَفْوِ. ا. هـ.
• وَأَمَّا النُّخَامَةُ - وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا: النُّخَاعَةُ - فَحُكْمُهَا حُكْمُ الرِّيْقِ فِي كَوْنِهَا غَيْرَ مُفَطِّرَةٍ، عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ، إِلَّا إِذَا انفَصَلَتْ مِنْ فِيْهِ، ثُمَّ ابْتَلَعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
• قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: بَلْعُ النُّخَامَةِ حَرَامٌ عَلَى الصَّائِمِ وَغَيْرِ الصَّائِمِ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مُسْتَقْذَرَةٌ، وَرُبَّما تَحْمِلُ أَمْرَاضَا، فَإِذَا رَدَدتَّها إِلَى الْمَعِدَةِ قَدْ يَكُونُ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَيْكَ. ا. هـ. (٣)
• وَلَوْ دَخَلَ إِلَى حَلْقِ الصَّائِمِ شَيْءٌ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، كَذُبَابٍ، أَوْ غُبَارٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا لم يَضُرَّهُ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَى جَوْفِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(١) نقل الإجماع: ابن حزم في "المحلى" (ج ٤/ صـ: ٣٠٤)، والنووي في "المجموع" (ج ٦/ صـ: ٣١٧).(٢) "المغنى" (ج ٣/ صـ: ١٢٢).(٣) "الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٤٢٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.