للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الْهِجْرَةِ (عَامَ ١٠١٠ هـ تَقْرِيْبًا)؛ وَلِهَذَا لَمْ يَكُنْ فِيْهِ نصٌّ لِلْمُتَقَدِّمِيْنَ؛ لِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي زَمَنِهِمْ. (١)

• وَمِنَ الْمُفَطِّرَاتِ الَّتِي تُلْحَقُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَيْضًا: مَا لَا يُغَذِّي الْبَدَنَ، كَالْخَشَبِ وَالتُّرَابِ، وَالخَرَزِ وَنَحْوِهِ، إِذَا ابْتَلَعَهُ الصَّائِمُ مُتَعَمِّدًا، فَإِنَّهُ يُفْطِرُ بِذَلِكَ؛ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ؛ فَإِنَّهُ وَصَلَ إِلَى الْجَوْفِ عَنْ طَرِيْقِ الْفَمِ؛ ولِأَنَّهُ يُثْقِلُ الْمَعِدَةَ، وَيَكْسِرُ سَوْرَةَ الْجُوعِ. (٢)

• وَمِنَ الْمُفَطِّرَاتِ الَّتِي تُلْحَقُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَيْضًا: الْحُقَنُ الْمُغَذِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا تُغَذِّيْ الْبَدَنَ، وَتُعْطِي قُوَّةَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ، فَكَانَتْ فِي مَعْنَاهُمَا.

• أَمَّا الْحُقَنُ غَيْرُ الْمُغَذِّيَةِ الَّتِي تُوصَفُ لِلْمريض عَنْ طَرِيْقِ الْعضَلِ أَوِ الْوَرِيْدِ فَلَيْسَتْ مُفَطِّرَةً.

• وَكَذَلِكَ حَقْنُ الدَّمِ فِي الصَّائِمِ لَا يُفَطِّر، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ : «ظَهَرَ لِي أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ لَا يُفَطِّرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَكْلًا وَلَا شُرْبًا وَلَا بِمَعْنَاهُمَا، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ صِحَّةِ الصَّوْمِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ فَسَادُهُ؛ لِأَنَّ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ الْيَقِيْنَ لَا يَزُولُ بِالشَّكِّ». (٣)

• وَأَمَّا غَسِيْلُ الْكلَى، وَهُو إِخْرَاجُ دَمِ الْمَرِيْضِ بِالْفَشَلِ الْكلَوِيِّ إِلَى آلَةٍ؛ لِتَنقِيَتِهِ، ثُمَّ يُعَادَ إِلَى الْجِسْمِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَقَدْ أُضِيْفَ إِلَى الدَّمِ بَعْضُ الْمَوَادِّ الْكِيْمِيَائِيَّةِ وَالْغِذَائِيَّةِ، كَالسُّكَّرِيَّاتِ وَالْأَمْلَاح، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنَ الْمُفَطِّرَاتِ. (٤)


(١) "فتح العلي المالك" (ج ١/ صـ: ١٨٩).
(٢) "المحلى" (ج ٤/ صـ: ٣٢٦)، و"الذخيرة" (ج ٢/ صـ: ٥٠٧) للقرافي ، و"الشرح الممتع" (ج ٦/ صـ: ٣٦٧).
(٣) حاشية "مجالس شهررمضان" (صـ: ٧٧).
(٤) "فتاوى اللجنة الدائمة" (م. الأولى) (ج ١٠/ صـ: ١٩٠ - ١٩١)، و (م. الثانية) (ج ٩/ صـ: ١٠٧).

<<  <   >  >>