فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• وَمِنَ الْمُفَطِّرَاتِ الَّتِي تُلْحَقُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَيْضًا: الشَّمَّةُ وَالدُّخَانُ، وَهُمَا مُحَرَّمَانِ عَلَى الصَّائِمِ وَعَلَى غَيْرِهِ.

• وَأَمَّا الْبَخُورُ فَلَا يَضُرُّ التَّبَخُّرُ بِهِ بِلَا شَكٍّ، وَكَذِلَكَ اسْتِنشَاقُهُ لَا يُفَطِّرُ عَلَى الصَّحِيْحِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا، وَلَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَقَدْ كَانَ الدُّخَانُ الْمُتَصَاعِدُ مِنْ أَلْسِنَةِ لَهَبِ مَا يُوْقِدُ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى، فَلَوْ كَانَ مُفَطِّرًا لَبَيَّنَهُ.

وَعَلَي هَذَا فَإِنَّ تَعْلِيْلَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِكَوْنِ الْبَخُورِ مُفَطِّرًا بِأَنَّ لَهُ جِرْمًا يَصِلُ إِلَى الْمَعِدَةِ تَعْلِيْلٌ عَلِيْلٌ؛ لِمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وبِاللَّهِ التَّوْفِيْقُ.

• وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ شُرْبِ الدُّخَانِ مُفَطِّرًا أَنْ يَكُونَ الْبَخُورُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَخُورَ يُفَارِقُ الدُّخَانَ مِنْ وَجْهَيْنِ:

الأَوَّل: الاخْتِلَافُ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا؛ وَلِهَذَا يُقَالُ فِي اسْتِعْمَالِ الدُّخَانِ: (شُرْبُ الدُّخَانِ)، بَيْنَمَا لَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْبَخُورِ؛ والدُّخَانُ يُجْذَبُ فِي الْأَصْلِ عَنْ طَرِيْقِ الْفَمِ، بِخِلَافِ اسْتِنشَاقِ الْبَخُورِ؛ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيْهِ اسْتِنشَاقُهُ عَنْ طَرِيْقِ الْأَنفِ.

الثَّانِي: الْبَخُورُ مُبَاحٌ بِالْإِجْمَاعِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الطِّيْبِ، وَالدُّخَانُ الْمَشْرُوبُ مِنَ الْمُسْتَخْبَثَاتِ الَّتِي تَضُرُّ بِالْبَدَنِ وَالْمَالَ وَالدِّيْنِ وَالْمُجْتَمَعِ، وَهُوَ إِنَّمَا حَدَثَ بَعْدَ الْأَلْفِ مِنَ

<<  <   >  >>