للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

عَنِ الْفَمِ، فَإِذَا رَجَعْتَ وَمَصَصْتَهَا أَدْخَلْتَ شَيْئَا خَارِجًا عَنِ الْفَمِ إِلَى الْفَمِ، وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ أَيْضًا. ا. هـ. (١)

[سُبْحَانَ مَنِ اخْتَارَ أَقْوَامًا لِلإِفَادَةِ، فَصَارَتْ نَهْمَتُهُمْ فِي تَحْصِيلِ اسْتِفَادَةٍ، وَمَا زَالَتْ بِهِمُ الرِّيَاضَةُ حَتَّى تَرَكُوا الْعَادَةَ، شَغَلَتْهُمْ مَخَاوِفُهُمْ عَنْ كُلِّ عَادَةٍ، وَأَنَالَهُمُ الْمَقَامَ الأَسْنَى، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].

• كُلُّ مِنْهُمْ قَدْ هَجَرَ مُرَادَهُ، وَشَمَّرَ لِتَصْحِيحِ الإِرَادَةِ، عَلَتْ هِمَمُهُمْ فَطَلَبُوا الزِّيَادَةَ، وَعَامَلُوا مَحْبُوبَهُمْ يَرْجُونَ وِدَادَهُ، وَرَفَعُوا مَكْتُوبَ الْحُزْنِ وَجَعَلُوا الدَّمْعَ مِدَادَهُ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].

• رَفَضُوا الدُّنْيَا شُغُلا بِالدِّينِ، وَسَلَكُوا مِنْهَاجَ الْمُهْتَدِينَ، وَسَابَقُوا سِبَاقَ الْعَابِدِينَ، فَصَارُوا أَئِمَّةً لِلْمُرِيدِينَ وَقَادَةً، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].

• هَجَرُوا فِي مَحَبَّتِهِ كُلَّ غَرَضٍ، وَأَقْبَلُوا عَلَى أَدَاءِ الْمُفْتَرَضِ، وَالْتَفَتُوا إِلَى الْجَوْهَرِ مُعْرِضِينَ عَنِ الْعَرَضِ، فَأَنْحَلَهُمُ الْخَوْفُ فَصَارُوا كَالْحَرَضِ، يَا لَهُ مِنْ مَرَضٍ لَا يَقْبَلُ عِيَادَةً!، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].

• لَوْ رَأَيْتَهُمْ وَاللَّيْلُ قَدْ سَجَى، وَقَدْ أَقْبَلُوا إِلَى بَابِ الْمُرْتَجَى، فَلَمْ يَجِدُوا دُونَهُ مَرْتَجًا، حَلَفُوا فِي ظَلامِ الدُّجَى عَلَى هَجْرِ الْوِسَادَةِ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].

• سُبْحَانَ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِمْ وَأَفَادَهُمْ، وَأَعْطَاهُمْ مُنَاهُمْ وَزَادَهُمْ، مَا ذَاكَ بِقُوَّتِهِمْ بَلْ هُوَ أَرَادَهُمْ، سَبَقَتْ إِرَادَتَهُمْ تِلْكَ الإِرَادَةُ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].

• لَطَفَ بِهِمْ وَهَدَاهُمْ، وَأَحْسَنَ إِلَيْهِمْ وَرَاعَاهُمْ، وَعَطِشُوا مِنْ مِّيَاهِ الْهَوَى فَسَقَاهُمْ، وَذَلَّلُوا لَهُ النُّفُوسَ فَرَقَّاهُمْ إِلَى مَقَامِ السَّادَةِ، ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦].


(١) "المصدر السابق" (٦/ صـ: ٤٣٧).

<<  <   >  >>