تَنبِيْهٌ آخَرُ: حَدِيْثُ حَفْصَةَ ﵂، عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَالَ: «مَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلَا صِيَامَ لَهُ». لَا يَصِحُّ مَرْفُوعًا، وَإِنَّمَا هُوَ مَوْقُوفٌ. (١)
سَابعًا: لَا بُدَّ مِنَ الْجَزْمِ فِي النِّيَّةِ، فَلَوْ تَرَدَّدَ فِي نِيَّتِهِ، أَيَصُومُ أَمْ لَا؟ لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ النَّفْلُ الْمُطْلَقُ، عَلَى الْخِلَافِ الَّذِيْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. (٢)
ثَامِنًا: مَنْ نَوَى الْإِفْطَارَ بِخُرُوجِهِ مِنَ الصِّيَامِ حَالَ صَوْمِهِ أَفْطَرَ عَلَى الصَّحِيْحِ؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ». وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ نَوَى فِعْلَ مُبْطِلٍ مِنْ مُبْطِلَاتِ الصِّيَامِ، ثُمَّ لَمْ يَفْعَلْهُ، كَأَنْ يَنْوِيَ الْأَكْلَ، ثُمَّ لَا يَأْكُلَ؛ فَإِنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ.
• قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: «وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ مُفِيْدَةٌ، وَهِيَ أَنَّ مَنْ نَوَى الْخُرُوجَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَسَدَتْ إِلَّا فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَمَنْ نَوَى فِعْلَ مَحْظُورٍ فِي الْعِبَادَةِ لَمْ تَفْسُدْ إِلَّا بِفِعْلِهِ». (٣)
تَاسِعًا: مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُفْطِرُ بِهِ؛ فَإِنَّهُ يَنْوِي الْإِفْطَارَ بِقَلْبِهِ وَيَكْفِيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا غَايَةُ وُسْعِهِ، وَاللَّهُ ﷿ يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
• قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ ﵀: وَقَالَ بَعْضُ الْعَوَامِ: إِذَا لَمْ تَجِدْ شَيْئَا فَمُصَّ إِصْبَعَكَ!، وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ. وَقَالَ آخَرُونَ: بُلَّ الْغُتْرَةَ، ثُمَّ مُصَّهَا؛ لِأَنَّكَ إِذَا بَلَلْتَهَا انفَصَلَ الرِّيْقُ
(١) رواه مرفوعًا: أحمد (رَقْم: ٢٦٤٥٧)، وأبو داود (رَقْم: ٢٤٥٤)، والترمذي (رَقْم: ٧٣٠)، والنسائي (رَقْم: ٢٣٣١، و ٢٣٣٢، و ٢٣٣٣، و ٢٣٣٤)، وابن ماجه (رَقْم: ١٧٠٠). ورواه موقوفًا: النسائي (رَقْم: ٢٣٣٥، و ٢٣٣٦، و ٢٣٣٧، و ٢٣٣٨، و ٢٣٣٩، و ٢٣٤٠)، وغيره. راجع: "العلل الكبير" (رَقْم: ٢٠٢) للترمذي، و"علل الدارقطني" (رَقْم: ٣٩٣٩).(٢) "الشرح الممتع" (٦/ صـ: ٣٥٨).(٣) "المصدر السابق" (٦/ صـ: ٣٦٤).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.