ثَانِيًا: أَنَّهُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ ثُبُوتُ هِلَالِ رَمَضَانَ إِلَّا فِي النَّهَارِ، فَيَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَهُ أَنْ يَنْوِيَ الصِّيَامَ مِنْ حِيْنِ بَلَغَهُ الْخَبَرُ، فَيُمْسِكَ بَقِيَّةَ النَّهَارِ، وَيُجْزِئُهُ صِيَامُهُ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ، عَلَى أَصَحِّ أَقْوَالِ أَهْلِ الْعِلْمِ. (١)
• وَذَلِكَ أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ، وَهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا بِثُبُوتِ الْهِلَالِ إِلَّا مِنَ النَّهَارِ، وَهَذَا وُسْعُهُمْ، وَقَدْ قَالَ ﷾: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
• وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي النَّاسِ: «مَنْ كَانَ لَمْ يَصُمْ فَلْيَصُمْ، وَمَنْ كَانَ أَكَلَ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ إِلَى اللَّيْلِ». (٢)
ثَالِثًا: يَجِبُ تَبْيِيْتُ نِيَّةِ صِيَامِ الْفَرْضِ مِنَ اللَّيْلِ، سَوَاءٌ أَكَانَ صِيَامَ رَمَضَانَ، أَدَاءً، أَوْ قَضَاءً، أَوْ صِيَامَ نَذْرٍ، أَوْ صِيَامَ كَفَّارَةٍ، وَيُسْتَثْنَى مِنَ هَذَا الصُّورَةُ السَّابِقَةُ.
• وَكَذَلِكَ يَجِبُ تَبْيِيْتُ النِّيَّةِ فِي صِيَامِ النَّافِلَةِ الْمُعَيَّنَةِ، كَصِيَامِ الْأَيَّامِ الْبِيْضِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، وَسِتَّةِ أَيَّامٍ مِنْ شَوَّالٍ، وَالدَّلِيْلُ قَوْلُهُ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
• وَعَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَرِيْضَ الَّذِيْ يُخَدَّرُ تَخْدِيْرًا عَامًّا فِي الْعَمَلِيَّاتِ الْجِرَاحِيَّةِ يَصِحُّ صَوْمُهُ إِذَا كَانَ قَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ مِنَ اللَّيْلِ، هَذَا إِذَا كَانَ مِنَ الْمُمْكِنِ اسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ الْحُقَنِ الْمُغَذِّيَةِ.
رَابعًا: يَجِبُ تَعْيِيْنُ النِّيَّةِ فِي الصِّيَامِ الْوَاجِبِ، وَصِيَامِ النَّافِلَةِ الْمُعَيَّنَةِ، فَإن كَانَ فِي رَمَضَانَ نَوَاهُ أَدَاءً، وَإِنْ كَانَ قَضَاءً فِي غَيْرِهِ نَوَاهُ قَضَاءً، وَإِنْ كَانَ نَذْرًا نَوَاهُ كَذَلِكَ، أَوْ كَفَّارَةً، أَوْ صِيَامَ الْأَيَّامِ الْبِيْضِ، أَوْ صِيَامَ عَرَفَةَ، وَهَكَذَا؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ».
(١) راجع: "المحلى" (ج ٤/ صـ: ٢٩٠ - ٢٩٤)، و"الفتاوى الكبرى" (ج ٥/ صـ: ٣٧٥).(٢) البخاري (رَقْم: ٢٠٠٧)، ومسلم (رَقْم: ١١٣٥).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.