للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ الْجَهْرُ بِهَا وَلَا تَكْرَارُهَا، وَيَنْبَغِي تَأْدِيبُ مَنْ اعْتَادَهُ.

• وَقَالَ: وَالْجَهْرُ بِلَفْظِهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفَاعِلُهُ مُسِيءٌ، وَإِنْ اعْتَقَدَهُ دَيْنًا خَرَجَ عَنْ إجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ، وَيَجِبُ نَهْيُهُ. (١)

• وَقَالَ: التَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ نَقْصٌ فِي الْعَقْلِ وَالدِّينِ: أَمَّا فِي الدِّينِ؛ فَلِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَأَمَّا فِي الْعَقْلِ؛ فَلِأَنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ يُرِيدُ أَكْلَ الطَّعَامِ، فَقَالَ: أَنْوِي بِوَضْعِ يَدِي فِي هَذَا الْإِنَاءِ أَنِّي آخُذُ مِنْهُ لُقْمَةً، فَأَضَعُهَا فِي فَمِي فَأَمْضَغُهَا، ثُمَّ أَبْلَعُهَا لِأَشْبَعَ، فَهَذَا حُمْقٌ وَجَهْلٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النِّيَّةَ تَتْبَعُ الْعِلْمَ، فَمَتَى عَلِمَ الْعَبْدُ مَا يَفْعَلُ كَانَ قَدْ نَوَاهُ ضَرُورَةً، فَلَا يُتَصَوَّرُ مَعَ وُجُودِ الْعِلْمِ بِهِ أَنْ لَا تَحْصُلَ نِيَّةٌ. (٢)

• وَقَالَ الشَّيْخُ الْفَوْزَانُ حَفِظَهُ اللهُ: وَالتَّلَفُّظُ بِالنِّيَّةِ كَمَا أَنَّهُ بِدْعَةٌ؛ فَقَدْ يَدْخُلُ فِي الرِّيَاءِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إِخْلَاصُ الْعَمَلِ للهِ وَإِخْفَاؤُهُ؛ إِلَّا مَا وَرَدَ دَلِيْلٌ بِإِظْهَارِهِ؛ فَالَّذِي يَنبَغِيْ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ وَقَّافًا عِنْدَ حُدُودِ الشَّرِيْعَةِ، عَامِلَا بِالسُّنَنِ، تَارِكًا لِلْبِدَعِ، مَهْمَا كَانَ نَوْعُهُا، وَمِمَّنْ كَانَ مَصْدَرُهَا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: ١٦].

• فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّاتِ الْقُلُوبِ وَمَقَاصِدِهَا؛ فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّلَفُّظِ بِهَا فِي الصَّلَاةِ وَفِي جَمِيْعِ الْعِبَادَاتِ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ا. هـ. (٣)


(١) "الفتاوى الكبرى" (ج ٥/ صـ: ٣٠٣).
(٢) "المصدر السابق" (ج ١/ صـ: ٢١٤).
(٣) "الملخص الفقهي" (ج ١/ صـ: ١١٩).

<<  <   >  >>