• وَالحِكْمَةُ فِي اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْعِبَادَاتِ هِيَ: تَمْيِيزُ الْعِبَادَاتِ عَنْ الْعَادَاتِ، أَوْ تَمْيِيزُ مَرَاتِب الْعِبَادَاتِ.
فَالأَوَّلُ: لِتَمْيِيْزِ مَا للهِ تَعَالَى عَنْ مَا لَيْسَ لَهُ، كَالْغسْلِ يَقعُ تَبَرُّدًا وَتنظِيْفًا، وَيَقَعُ عِبَادَةً مَأْمُورًا بهَا، فَإِذا نَوَى تَعْيِيْنَ أَنَّهُ للهِ تَعَالَى فَيَقَعُ تَعْظِيمُ العَبْدِ للرَّبِّ بِذَلِكَ الْغسْل، وَمَعَ عَدَمِ النِّيَّة لَا يَحْصُلُ التَّعْظِيمُ، وَكَالصَّوْمِ يَكُونُ لِعَدَمِ الْغذَاءِ وَيَكُونُ لِلتَّقَرُّبِ، فَإِذَا نَوَى حَصَلَ بِهِ التَّعْظِيمُ للهِ تَعَالَى، وَنَظَائِرُهُ فِي الْأَفْعَال كَثِيرَةٌ.
وَأَمَّا الثَّانِي: فَكَالصَّلَاةِ تَنْقَسِمُ إِلَى فَرْضٍ وَمَندُوبٍ، فَالْفَرْضُ كَالصَّلَوَات الْخمسِ، قَضَاءً وَأَدَاءً، وَالْمَنْدُوبُ يَنْقَسِمُ إِلَى رَاتِبٍ، كَالْوِتْرِ، وَغيرِ رَاتِبٍ، كَالنَّوَافِلِ الْمُطْلَقَةِ، وَكَذَلِكَ القَوْلُ فِي قُرُبَاتِ المَالِ وَالصَّوْم وَالنُّسُكِ، فَشُرِعَتِ النِّيَّةُ لِتَمْيِيْزِ هَذِهِ الرُّتَبِ. قَالَه الْقَرَافِيُّ ﵀. (١)
• وَهَذِهِ أَهَمُّ مَسَائِلِ النِّيَّةِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالصِّيَامِ:
أَوَّلاً: أَنَّ النِّيَّةَ عَمَلٌ قَلْبِيٌّ، مَحَلُّهَا الْقَلْبُ، فَالتَّلَفُّظُ بِهَا فِي الصَّوْمِ وَفِي غَيْرِهِ بِدْعَةٌ فِي الدِّيْنِ.
وَالنِّيَّةُ لُغَةً: الْقَصْدُ، وَالْعَزْمُ، وَشَرْعًا: الْعَزْمُ عَلَى فِعْلِ الْعِبَادَةِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ ﷿.
فَقَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ عَقِبَ سُحُورِهِ: (نَوَيْتُ أَنْ أَصُومَ هَذَا الْيَوْمَ … )!، بِدْعَةٌ، يَجِبُ تَرْكُهَا، وَالتَّوْبَةُ إِلَى اللهِ ﷾ مِنْهَا.
• وَكَذَا الْحُكْمُ فِي الصَّلَاةِ وَسَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَأَمَّا الْإِهْلَالُ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا هُوَ شَعِيْرَةٌ مِنْ شَعَائِرِهِ، وَلَيْسَ مِنْ بَابِ التَّلَفُّظِ بِالنِّيَّةِ، فَالتَّلْبِيَةُ بِنَفْسِهَا ذِكْرٌ، لَيْسَتْ إِخْبَارَا عَمَّا فِي الْقَلْبِ. (٢)
(١) "الأمنية في بلوغ النية" (صـ: ٢٠)، مع تَصَرُّفٍ يَسِيْرٍ.(٢) راجع: "الشرح الممتع" (ج ٢/ صـ: ٢٩٢).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.