للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

• كَيْفَ لَا تَجْرِى لِلْمُؤْمِنِ عَلَى فِرَاقِهِ دُمُوعٌ، وَهُوَ لَا يَدْرِي هَلْ بَقِيَ لَهُ فِي عُمُرِهِ إِلَيْهِ رُجُوعٌ.

تَذَكَّرْتُ أَيَّامًا مَضَتْ وَلَيَالِيَا … خَلَتْ فَجَرَتْ مِنْ ذِكْرِهِنَّ دُمُوعُ

أَلَا هَلْ لَهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ عَوْدَةٌ … وَهَل لِي إِلَى يَوْمِ الْوِصَالِ رُجُوعُ

وَهَلْ بَعْدَ إِعْرَاضِ الْحَبِيْبِ تَوَاصُلٌ … وَهَل لِبُدُورٍ قَدْ أَفَلْنَ طُلُوعُ

• أَيْنَ حُرَقُ الْمُجْتَهِدِيْنَ فِي نَهَارِهِ؟ أَيْنَ قَلَقُ الْمُتَهَجِّدِيْنَ فِي أَسْحَارِهِ؟

إِذَا كَانَ هَذَا حَالَ مَنْ رَبِحَ فِيْهِ، فَكَيْفَ حَالُ مَنْ خسِرَ فِي أَيَّامِهِ وَلَيَالِيْهِ؟ مَاذَا يَنْفَعُ الْمُفَرِّطَ فِيْهِ بُكَاؤُهُ؟! وَقَدْ عَظُمَتْ فِيْهِ مُصِيْبَتُهُ وَجَلَّ عَزَاؤُهُ، كَمْ نُصِحَ الْمِسْكِيْنُ فَمَا قَبِلَ النُّصْحَ، كَمْ دُعِيَ إِلَى الْمُصَالَحَةِ فَمَا أَجَابَ إِلَى الصُّلْحِ، كَمْ شَاهَدَ الْوَاصِلِيْنَ فِيْهِ وَهُوَ مُتَبَاعِدٌ، كَمْ مَرَّتْ بِهِ زُمَرُ السَّائِرِيْنَ وَهُوَ قَاعِدٌ، حَتَّى إِذَا ضَاقَ بِهِ الْوَقْتُ وَخَافَ الْمَقْتَ نَدِمَ عَلَى التَّفْرِيْطِ!.

• يَا شَهْرَ رَمَضَانَ تَرَفَّقْ، دُمُوعُ الْمُحِبِّيْنَ تَدَفَّقُ، قُلُوبُهُمْ مِنْ أَلَمِ الْفِرَاقِ تَشَقَّقُ، عَسَى وَقْفَةٌ لِلْوَدَاعِ تُطْفِئُ مِنْ نَارِ الشَّوْقِ مَا أَحْرَقَ، عَسَى سَاعَةُ تَوْبَةٍ وَإِقْلَاعٍ تَرْفُو مِنَ الصِّيَامِ كُلَّ مَا تَخَرَّقَ، عَسَى مُنقَطِعٌ عَنْ رَكْبِ الْمَقْبُولِيْنَ يَلْحَقُ، عَسَى أَسِيْرُ الْأَوْزَارِ يُطْلَقُ، عَسَى مَنِ اسْتَوْجَبَ النَّارَ يُعْتَقُ.

عَسَى وَعَسَى مِنْ قَبْلِ وَقْتِ التَّفَرُّقِ … إِلَى كُلِّ مَا تَرْجُو مِنَ الْخَيْرِ تَرْتَقِىْ

فَيُجْبَرُ مَكْسُورٌ وَيُقْبَلُ تَائِبٌ … وَيُعْتَقُ خَطَّاءٌ وَيَسْعَدُ مَنْ شَقِىْ] (١)


(١) "لطائف المعارف" (صـ: ٢١٦، وصـ: ٢١٧).

<<  <   >  >>