للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ثَامِنًا: الْأَصْلُ فِي مَكَانِ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدِ الْمَالِ؛ لِقَوْلِهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».

• قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ : «وَهَذَا يَخْتَصُّ بِفُقَرَاءِ بَلَدِهِمْ».

• ويَجُوزُ نَقْلُ الزَّكَاةِ مِنْ بَلَدِ الْمَالِ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ لِحَاجَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّة، عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيْحِ، قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنٍ : فَالْحَاجَةُ مِثْلُ مَا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ الْبَعِيْدُ أَهْلُهُ أَشَدُّ فَقْرًا، وَالْمَصْلَحَةُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الزِّكَاةِ أَقَارِبُ فُقَرَاءُ فِي بَلَدٍ بَعِيْدٍ يُسَاوُونَ فُقَرَاءَ بَلَدِهِ فِي الْحَاجَةِ، فَإِنْ دَفَعَهَا إِلَى أَقَارِبِهِ حَصَلَتِ الْمَصْلَحَةُ، وَهِيَ صَدَقَةٌ وَصِلَةُ رَحِمٍ.

• أَوْ يَكُونُ مَثَلًا فِي بَلَدٍ بَعِيْدٍ: طُلَّابُ عِلْمٍ، حَاجَتُهُمْ مُسَاوِيَةٌ لِحَاجَةِ فُقَرَاءِ بَلَدِهِ.

وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّحِيْحُ وَهُوَ الَّذِيْ عَلَيْهِ الْعَمَلُ؛ لِعُمُومِ الدَّلِيْلِ: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ [التوبة: ٦٠]. ا. هـ مِنَ "الشَّرْحِ الْمُمْتِعِ" (ج ٦/ صـ: ٢١٠ - ٢١١).

• وَبِمِثْلِ هَذَا قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ بَازٍ، كَمَا فِي "مَجْمُوعِ فَتَاوَاهُ" (ج ١٤/ صـ: ٢٤٤).

• وَعَنْ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ ، أَنَّ زِيَادًا - أَوْ بَعْضَ الْأُمَرَاءِ - بَعَثَه عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ لِعِمْرَانَ: أَيْنَ الْمَالُ؟ قَالَ: «وَلِلْمَالِ أَرْسَلْتَنِي؟!، أَخَذْنَاهَا مِنْ حَيْثُ كُنَّا نَأْخُذُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، وَوَضَعْنَاهَا حَيْثُ كُنَّا نَضَعُهَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (رَقْم: ١٦٢٥)، وَابْنُ مَاجَهْ (رَقْم: ١٨١١). (١)

• تَنبِيْهٌ: قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ : «وَتَحْدِيْدُ الْمَنْعِ مِنْ نَقَلِ الزَّكَاةِ بِمَسَافَةِ الْقَصْرِ لَيْسَ عَلَيْهِ دَلِيْلٌ شَرْعِيٌّ». (٢)

[كَانُوا يَقُومُونَ الدَّيْجُورَ، بِبُكَاءِ مَطْرُودٍ مَهْجُورٍ، وَرَعْدُ قُلُوبِهِمْ مُقْلِقٌ زَجُورٌ، فَامْتَلأَتْ بِالْعَبَرَاتِ الْحُجُورُ، ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: ٢٩].


(١) وصححه الحاكم (رَقْم: ٥٩٨٩)، ووافقه الذهبي، وكذا صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (رَقْم: ١٤٣٧)، وحسنه الوادعي في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" (رَقْم: ١٠١٨).
(٢) "المستدرك على مجموع الفتاوى" (ج ٣/ صـ: ١٦٢).

<<  <   >  >>